STYLE SWITCHER

BODY SKIN


LAYOUT STYLE


SEPARATOR HOT

Select and scroll to see the changes
×

✍️ كتب الأستاذ ناصر الحروب...
💥 استدعاء مركبات تعليم السياقة للفحص الشتوي!!
⚖️ قراءة قانونية في النص… وحدود المشروعية في الإجراء

في كثير من الأحيان، تولد الأفكار الجدية من حوارات بسيطة وصادقة، بعيداً عن المكاتب والبيانات الرسمية. هذا المقال بدأ بمكالمة هاتفية تلقيتها من الأخ والصديق الأستاذ غسان شراقة، نقل خلالها تساؤلات مهنية وقانونية حول إجراءات استدعاء مركبات تعليم السياقة للفحص الشتوي عبر مراكز الفحص المعتمدة.

لم يكن الحديث اعتراضاً على مبدأ السلامة، ولا رفضاً للفكرة بحد ذاتها، بل بحثاً مشروعاً عن الأساس القانوني لهذا الإجراء:
هل يستند إلى نص واضح في قانون المرور الفلسطيني ولائحته التنفيذية؟ أم أنه مجرد اجتهاد تنفيذي؟

أولاً) السلامة واجب… والنية لا تكفي
السلامة المرورية خط أحمر، وضمان الجاهزية الفنية لمركبات التعليم واجب مهني وأخلاقي قبل أن يكون التزاماً قانونياً.
الاعتراض هنا ليس على الهدف، بل على صياغة الإجراء وضوابطه القانونية.

ثانياً) المادة 153… السند القانوني القائم
قراءة المادة (153) من اللائحة التنفيذية لقانون المرور الفلسطيني رقم (5) لسنة 2000 توضح ما يلي:
1. إحضار المركبات للفحص:
على صاحب المدرسة أو المدير المهني أن يحضر إلى سلطة الترخيص المركبات المرخصة للتعليم في مدرسته من أجل فحصها في أي وقت تطلب فيه السلطة ذلك، وفي المكان الذي تعينه.
2. التفتيش داخل المدرسة:
يجوز لسلطة الترخيص أو من فوض من قبلها الدخول إلى أي مدرسة تعليم أو معهد للتعليم النظري أثناء أوقات عملها، للتفتيش على نظام العمل، والمركبات، والتراخيص، ومدى استيفائها لشروط الرخصة أثناء فترة التدريب.
تحليل المادة:
• الحق القانوني واضح: يمكن لسلطة الترخيص استدعاء مركبات التعليم لأي فحص تحدده وفي المكان الذي تختاره.
• المركبة نفسها موضوع للفحص: يضع هذا "الفحص الشتوي" ضمن صلاحيات قانونية صريحة.
• التفتيش يشمل المدرسة والمركبات: أي إجراء إداري منظم لا يتجاوز القانون ما دام ملتزماً بالضوابط.

ثالثاً) الفحص الشتوي بين الإجراء والشرعية
الفحص الشتوي من حيث المبدأ إجراء وقائي محمود، غير أن الإشكال الذي أُثير لم يكن منصبّاً على النص القانوني نفسه، بل على طريقة تفعيل الصلاحيات القائمة ومدى انتظامها وضبطها إدارياً.

اليوم، مع المادة 153، يمكن القول إن الفحص مشروع قانونياً، مع ضرورة الالتزام بما يلي:
• التقيد بالمعايير الفنية والمهنية أثناء الفحص.
• تنظيم المواعيد والإجراءات لتفادي أي تضارب أو إرباك للمدارس.
• ضمان الشفافية في الإجراءات لتحقيق التوازن بين السلامة والحق القانوني للمدارس.

رابعاً) الخلاصة:
نحن مع السلامة، وضد الفوضى.
مع المركبة السليمة، وضد الاجتهاد الإداري بلا ضوابط.
ومع القانون، لا فوقه ولا حوله.

المادة 153 نص قانوني قائم ونافذ، وموقفنا لا ينتقص من مشروعيته، بل يركز على طريقة تفعيله. الصلاحيات القانونية، حين تُمارس بروح التنظيم لا بروح التعسف، تتحول إلى ضمانة للسلامة لا عبئاً على المهنة.
تفعيل المادة يجب أن يكون ضمن ضوابط واضحة، وإجراءات معلنة، وتوازن مدروس يحقق الهدف الوقائي دون إرباك، ويصون هيبة القانون دون أن يُثقِل على أهل الميدان.

فالالتزام بالقانون لا يُقاس بصرامة الإجراء، بل بعدالة تطبيقه.
وحين يُفعَّل النص بروح رشيدة، تصبح السلامة ثقافة مهنية مستدامة، والتنظيم حماية للمهنة لا عبئاً عليها.
فالالتزام بالقانون هو الطريق الأقصر إلى السلامة، لا العكس.

0 تعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة بعد.

أضف تعليق

⚠️ التعليق لن يظهر إلا بعد الموافقة.