✍️ كتب الأستاذ ناصر الحروب...
💥 فوضىٰ المولات ودور البلدية!!
ما يجري في مدينة بيت لحم لم يعد استثماراً، بل فوضى مُقنّعة بلافتات براقة.
خلال السنوات الأخيرة تكاثرت المولات التجارية بشكل عشوائي، بلا تخطيط حضري، بلا احترام للشارع، وبلا أي اعتبار لحق المواطن في طريقٍ سالك وحيٍّ آمن.
نحن لسنا ضد الاستثمار، ولا ضد تنمية الاقتصاد الوطني، ولا ضد فرص العمل التي تُخلق باسم التنمية. لكننا ضد تحويل الاستثمار إلى سوطٍ على ظهور الناس، وضد أن يصبح الربح مبرراً لشلّ المدينة وخنق شوارعها وإهانة أرصفتها.
الشوارع التي فُتحت فيها هذه المولات تحولت إلى مصائد مرورية: اختناقات دائمة، تشويش على حركة السير، إعاقات متكررة، وضجيج لا ينتهي. أما النفايات ومخلّفات النشاط التجاري، فحدّث ولا حرج؛ قذارة بصرية وبيئية تُرمى على كاهل الجوار وكأن الأحياء خُلقت لتكون مكبّات خدمة للمولات.
بعض هذه المولات يملك مواقف سيارات على الورق فقط؛ مواقف مغلقة أو مهجورة، بينما تُستباح الشوارع والأرصفة لتتحول إلى مواقف عشوائية. ولا يكتفي البعض بذلك، بل يحوّلون الأرصفة والشوارع إلى سوق خاص لهم، مستبيحين الحق العام لعرض بضائعهم.
والنتيجة؟ فوضى، أرباك، وحوادث كادت – ولا تزال – تقع كل يوم. والأسوأ: مولات لا تملك أي مواقف أصلاً، فتُشرعن عملياً احتلال الرصيف والشارع، وتفرض على الناس واقعاً قسرياً اسمه "دبّر حالك".
أما الأدهى، فهو التقصير الصارخ للبلدية. تقصير في الرقابة، تقصير في فرض الشروط، تقصير في إزالة التعديات. أرصفة تحولت إلى سوق خضار هنا، وموقف سيارات هناك، بلا رادع ولا محاسبة. كأن القانون اختفى عند بوابة المول، وكأن الشارع بلا صاحب.
هذه المولات لم تُزعج المرور فقط؛ أرهقت الجيران، انتهكت هدوءهم، واعتدت على حقهم في السكن الآمن.
وفي أحد المولات التي افتُتحت مؤخراً، انفجرت الأمور بين الجيران وأصحاب المول، وانتهت – للأسف – بإصابات.
حين يصل الاحتقان إلى هذا الحد، فاعلم أن الإدارة فاشلة، والرقابة غائبة، والمسؤولية ضائعة.
السؤال الذي لا يجوز الهروب منه: أين البلدية؟
الصمت هنا ليس حياداً… الصمت مشاركة في الفوضى.
أين شروط الترخيص؟ أين دراسات الأثر المروري؟ أين إلزام المولات بمواقف فعّالة ومستخدمة؟ أين إزالة التعديات؟ أين حماية الرصيف باعتباره حقاً عاماً لا يُباع ولا يُؤجَّر؟ وأين التدخل قبل أن تتحول المشاكل إلى صدامات؟
البلدية ليست جهة قصّ شريط، ولا مكتب علاقات عامة للاستثمار. البلدية سلطة تنظيم وحماية. ومن لا يفرض القانون اليوم، سيجمع الفوضى غداً. الاستثمار الحقيقي لا يقوم على كسر القانون، بل على احترامه. والتنمية لا تُبنى على إزعاج الناس، بل على شراكة عادلة معهم.
نريد قراراً شجاعاً الآن، لا بيانات مهدّئة لاحقاً.
نريد وقف التراخيص العشوائية، مراجعة القائم منها، فرض استخدام المواقف، إزالة كل تعدٍّ على الرصيف، وتنظيم صارم لحركة السير والنفايات.
نريد بلدية قوية تُدير المدينة لا تُدار بها.
بيت لحم ليست حقل تجارب، ولا شارعاً بلا قانون.
إما تنظيم يحمي الناس والمدينة،
أو فوضى ستأكل الجميع… بلا استثناء.
0 تعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة بعد.
أضف تعليق