STYLE SWITCHER

BODY SKIN


LAYOUT STYLE


SEPARATOR HOT

Select and scroll to see the changes
×

✍️ كتب الأستاذ ناصر الحروب...
💥 أزمة أخلاق!!

لسنا أمام أزمة اقتصاد فقط، ولا سياسة، ولا إدارة، بل أمام أزمة أخلاق تتسلل بهدوء إلى تفاصيل حياتنا اليومية، وتعيد تشكيل المجتمع من الداخل دون ضجيج.

أزمة أخلاق حين يصبح الكذب مهارة، والالتفاف على القانون «شطارة»، والظلم وجهة نظر، والحق عبئاً على من يتمسّك به.

حين يُكافأ المتجاوز لأنه «يعرف من أين تُؤكل الكتف»، ويُقصى النزيه لأنه «لا يعرف كيف يُدبّر أموره». نعيش أزمة أخلاق عندما نغضّ الطرف عن الخطأ إذا صدر ممن نحب، ونقيم الدنيا ولا نقعدها إن صدر ممن نختلف معه.

عندما تتحول المبادئ إلى شعارات موسمية، تُرفع عند الحاجة، وتُطوى عند أول امتحان حقيقي. حين يصبح الصوت الأعلى هو معيار الصواب، لا الحجة، وتُقاس القيم بعدد الإعجابات لا بميزان الضمير.

وحين يختلط الحق بالباطل عمداً لا جهلاً، ويُعاد تعريف «النجاح» بوصفه قدرة على الإفلات لا على الاستقامة. الأخطر أن هذه الأزمة تُطَبَّع، وتُقدَّم للناس على أنها واقع لا يُقاوَم، و«هيك البلد ماشية»، وكأن الأخلاق ترف لا مكان له في زمن القسوة.

لكن الحقيقة المؤلمة: المجتمعات لا تنهار حين تفقر، بل حين تفقد بوصلتها الأخلاقية. وحين يُكسَر الحاجز الداخلي بين الصواب والخطأ، لا يعود للقانون معنى، ولا للتربية وزن، ولا للخطاب الوطني مصداقية.

أزمة الأخلاق لا تُحل بخطبة، ولا بمنشور، ولا بقانون. تُحل حين يقرر الفرد أن يكون مستقيماً ولو خسر، صادقاً ولو تألم، عادلاً ولو كان وحده.

لأن الأخلاق لا تحتاج أبطالاً خارقين… تحتاج فقط ناساً عاديين يرفضون أن يكونوا جزءاً من الانحدار.

هذه ليست أزمة عابرة… هذه معركة على روح المجتمع.

0 تعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة بعد.

أضف تعليق

⚠️ التعليق لن يظهر إلا بعد الموافقة.