STYLE SWITCHER

BODY SKIN


LAYOUT STYLE


SEPARATOR HOT

Select and scroll to see the changes
×

✍️ كتب الأستاذ ناصر الحروب...
💥 كسر عظم!!

ليست علاقة الدولة بالمواطن عقد شراكةٍ متكافئةٍ،
ولا حوار مؤسسات راقياً كما في الكتيّبات الرسمية.
هي – في واقعها العاري – كسر عظم:
إمّا أن ينكسر المواطن كل يوم،
أو تنكسر هيبة الدولة حين تتمادى في سحقه.

الدولة لا تكسر عظم المواطن دفعةً واحدة،
تفعلها ببطء مقصود…
تُنهكه قبل أن تُسقطه،
تُفرغه من الكرامة قبل أن تُحمّله المسؤولية،
تطالبه بالواجب كاملاً،
وتمنحه من الحق فتاتاً مشروطاً بالصبر… والصمت.

المواطن هنا لا يطلب المستحيل.
لا يطالب بالترف، ولا بالمعجزات،
يطلب فقط عدالةً لا تختبئ،
وقانوناً لا يُدار بالهاتف،
ودولة لا ترى فيه "رقمَ ملف"،
ولا "حالة اجتماعية"،
ولا "مشتبهاً به حتى يثبت العكس".

لكن الواقع يقول غير ذلك.
الضعيف يُسحق باسم النظام،
والقوي يُحمى باسم الحكمة.
الفاسد يُدار ملفه بهدوء،
والفقير يُدار له الظهر بلا نقاش.
هنا لا يُكسر العظم بالهراوة،
بل بالروتين،
بالتأجيل،
بالاستهانة،
بأسلوبٍ بارد يتمثل في عبارة جاهزة:
"راجعنا الأسبوع القادم".

كسر العظم الحقيقي
حين يشعر المواطن أن صوته عبء،
وأن شكواه إزعاج،
وأن حقه "مزاجي"،
وأن كرامته بندٌ ثانوي
يمكن تجاوزه عند الضرورة.
نكتب هذا لأننا تعبنا من التبرير أكثر من التعب نفسه.

الدولة التي تخاف من مواطنيها
تكسر عظامهم.
والدولة التي لا تسمعهم
تدفعهم للصراخ.
أما الدولة التي تُراكم الظلم
ثم تستغرب الغضب،
فهي دولةٌ لم تفهم شيئاً من التاريخ
ولا من النفس البشرية.

الناس لا تثور فجأة.
العظام لا تنكسر فجأة.
كل صرخة مكتومة،
كل إذلال صغير،
كل حق مُؤجَّل،
هو شرخٌ جديد
في جسد العلاقة بين الدولة والمواطن.

وحين يكتمل الكسر…
لا ينفع الجبص،
ولا البيانات،
ولا الخطب الوطنية المتأخرة.

هذه ليست دعوة للفوضى،
ولا نشيداً للخراب،
بل صرخة تحذيرٍ أخيرة:
الدولة التي تريد مواطناً واقفاً
لا تكسره.
والسلطة التي تريد احتراماً
لا تنتزعه بالعظم،
بل تبنيه بالعدل.

كسر العظم لا يصنع دولة…
يصنع حقداً مُؤجَّلاً،
وحساباً لا يسقط بالتقادم.
فالدولة التي تكسر عظم مواطنيها،
ستستيقظ يوماً لتكتشف أن ما انكسر... هو ما كان يُبقيها واقفة.

0 تعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة بعد.

أضف تعليق

⚠️ التعليق لن يظهر إلا بعد الموافقة.