✍️ كتب الأستاذ ناصر الحروب ...
💥 الله يكون بعون الحكومة!!
الله يكون بعون الحكومة…
نعم، الحكومة المسكينة، المتعبة، المُنهكة من هذا الشعب الذي لا يستوعب، ولا يقدّر، ولا "يرضى بالقليل".
شعبٌ يريد رواتب كاملة!
وكأن الرواتب وُجدت لتُدفع أصلاً! شعبٌ يريد غازاً في الشتاء، وبنزيناً في الأزمات، وتعليماً لا يتعطّل، وصحة لا تدخل في غيبوبة مع كل إضراب. مطالب تعجيزية، لا يقول بها إلا شعب مدلّل أكثر من اللازم.
الله يكون بعون الحكومة من شعبٍ يصرّ على العيش، ويرفض فكرة "التأقلم مع الاختناق". شعب لا يحترم ثقافة الطوابير، ولا يفهم أن الطابور أسلوب حياة، وأن الانتظار قيمة وطنية، وأن "ارجع بكرا" فلسفة حكم.
هذا شعب لا يقدّر نعمة البيانات.
بيان عن الأزمة، بيان عن سبب الأزمة، بيان عن نفي المسؤولية عن الأزمة، وبيان أخير يشرح أن الأزمة مؤامرة كونية، ثم بيان توضيحي للبيان السابق. أليست هذه إنجازات تُشكر عليها الحكومات؟!
شعب لا يرى الجهد العظيم في إدارة الفشل،
ولا يعترف بأن تحويل الكارثة إلى "وضع طبيعي" يحتاج خبرة، وبأن تأبيد الأزمة ليس عبثاً، بل سياسة بعيدة المدى.
يريدون من الحكومة أن تحلّ!
يا سلام! وكأن وظيفة الحكومة الحل، لا "الاحتواء"، لا "الامتصاص"، ولا "تمرير الوقت".
شعب متطلب…
يسأل: أين تذهب الضرائب؟ وأين الخطة؟ وأين العدالة؟ وأين القانون حين يكون الضعيف هو المخالف، ويغيب حين يكون القوي هو المتهم؟
لا يفهمون أن القانون كالمظلّة:
يفتح عند المطر الخفيف، ويُغلق عند العاصفة.
ثم يشتكون!
يشتكون من الغلاء، ومن الفقر، ومن القهر، ومن شعور عام بأنهم زائدون عن الحاجة في وطنهم.
والحكومة؟
الحكومة تقوم بواجبها الأخلاقي: تطلب الصبر. الصبر ثم الصبر، ومزيداً من الصبر، وكأن الصبر بند في الموازنة العامة.
يا شعب…
خفّف قليلاً على الحكومة. لا تُرهقها بأسئلتك، ولا تُتعبها بمطالبك، ولا تُربكها بحقوقك. دعها تعمل بهدوء، دعها تُدير الأزمات واحدة تلو الأخرى، دعها تذكّرك دائماً أن البديل أسوأ، وأنك محظوظ… فقط لأنك ما زلت قادراً على الشكوى.
وفي الختام…
الله يكون بعون الحكومة من هذا الشعب… الذي لم يتعلّم بعد كيف يصفّق وهو يتألّم، ويشكر وهو يُسحق، ويصمت وهو يُطالَب بالصمت كواجب وطني.
0 تعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة بعد.
أضف تعليق