STYLE SWITCHER

BODY SKIN


LAYOUT STYLE


SEPARATOR HOT

Select and scroll to see the changes
×

✍️ كتب الأستاذ ناصر الحروب ...
💥 نحن لا نعيش… نحن ننتظر!!

الحياة ليست طوابير،
لكنهم قرروا أن نعيشها هكذا:
واقفين… صامتين… مستهلكين.

طابور غاز،
طابور جسر،
طابور محروقات،
طابور رواتب،
وطابور حواجز يسرق العمر بالقطّارة.

لسنا شعب أزمات،
نحن شعب مُدار بالأزمات،
وهناك فرق أخلاقي وسياسي شاسع بين الأمرين.

الطابور ليس خللاً عابراً،
الطابور سياسة،
سياسة تصنعها الإدارة، وتكرّسها المنظومة، ويغضّ عنها القرار العام الطرف، وتُنفّذها بيروقراطية لا ترى في الوقت حقاً بل عبئاً.

وسيلة لضبط الناس،
وتطبيعهم مع الانتظار،
وتعويدهم على أن حقهم يأتي مشروطاً بالصبر،
وكأن الصبر بديل عن الإدارة،
وكأن الاحتمال فضيلة تغني عن الكفاءة.

في الطابور، يتساوى الجميع ظاهرياً،
لكن الحقيقة أن من صنع الأزمة لا يقف فيه،
ومن فشل في الحل لا ينتظر،
ومن راكم الامتيازات يمر من الخلف،
بينما المواطن يُطلب منه أن يفهم… دائماً أن يفهم.

نحن لا نهدر الوقت في الطوابير فقط،
نحن نُهدر الإحساس بالقيمة.

حين يقف الإنسان ساعات ليحصل على حقه،
يتعلّم – دون أن يشعر – أن هذا الحق ليس حقاً،
بل منّة مؤقتة قابلة للقطع.

الأخطر من الأزمة هو تأبيدها،
ومن الفشل هو تدويره،
ومن الطابور هو تحوّله إلى مشهد عادي،
حتى صرنا نقيس حياتنا بعدد الطوابير التي نجونا منها في اليوم.

قيل لنا: هذا ظرف،
ثم صار الظرف نمطاً،
ثم صار النمط هو القاعدة،
وأي محاولة للخروج منه تُوصم بعدم الواقعية أو إثارة الفوضى.

لكن أي واقعية هذه
التي تطلب من الناس أن يشيخوا واقفين؟
وأي عقل هذا
الذي يرى الطابور حلاً لا فضيحة؟

الدولة التي تُدار بالطوابير
لا تصنع مواطنين،
تصنع منتظرين.
لا تبني ثقة،
تبني طوابير أطول.
ولا تطلب المشاركة،
بل تطلب الصبر… فقط الصبر.

نحن لا نطلب ترفاً،
ولا نبحث عن امتياز،
نطلب إدارة تحترم الوقت
لأنها تحترم الإنسان.

الحياة لا تُقاس بطول الصف،
ولا تُدار بالأزمات،
ولا تُختصر بكلمة: اصبر.

وحتى يُكسر هذا المشهد،
سيبقى السؤال الحقيقي مُعلقاً في آخر الطابور:

إلى متى سننتظر…
ولمصلحة مَن؟

0 تعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة بعد.

أضف تعليق

⚠️ التعليق لن يظهر إلا بعد الموافقة.