STYLE SWITCHER

BODY SKIN


LAYOUT STYLE


SEPARATOR HOT

Select and scroll to see the changes
×

✍️ كتب الأستاذ ناصر الحروب ...
💥 الخلل البنيوي في مسار التقدّم للامتحان العملي!!

«أنا زهقت وأنا بقدّم تست وبرسب، الواحد بالعافية يقدر يدبّر كلفة الامتحان، حسبي الله ونعم الوكيل.»

هذه العبارة، بما تحمله من غضب وتعب، لا يمكن التعامل معها بوصفها انفعالاً عابراً فحسب، أو شكوى شخصية معزولة.
فهي تعكس حالة تتكرر، وتختصر شعوراً عاماً لدى شريحة من المتقدّمين للامتحان العملي.
غير أن الخطأ يبدأ حين يُوجَّه هذا الغضب نحو الامتحان ذاته، بينما يُترك المسار الذي سبق التقدّم إليه خارج دائرة المساءلة.

ومن هنا، لا بد من قراءة مهنية هادئة، تُعيد طرح السؤال الجوهري:
هل المشكلة في الامتحان… أم في الطريق الذي قاد إليه؟
تزايد الرسوب في الامتحان العملي ليس ظاهرة طارئة، ولا خللاً إجرائياً، بل نتيجة مباشرة لاختلال في المسار التعليمي الذي يسبق التقدّم إليه.

إن اختزال المشكلة في الامتحان ذاته يعبّر عن قراءة سطحية، تتجاهل جوهر العملية التعليمية ومسؤوليات أطرافها.

تعليم السياقة مسار مهني تراكمي، تُبنى فيه الكفاءة عبر مراحل محددة، وأهداف واضحة، ومعايير قابلة للقياس. ومع ذلك، يُلاحظ استمرار التقدّم للامتحان العملي دون استكمال المتطلبات التعليمية المعتمدة، اعتماداً على الحد الأدنى من التدريب، أو على تقدير ذاتي للجاهزية لا يستند إلى تقييم مهني موثوق.

الأكثر خطورة أن هذا الخلل لا يقف عند حدود الطالب، بل يجد أحياناً غطاءً ضمنياً داخل الميدان، حين يُسمح بالتقدّم للامتحان دون التحقق الصارم من اكتمال المسار التعليمي.
هنا يتحول الامتحان من أداة تقييم نهائية إلى آلية كشف متكرر لنقصٍ كان ينبغي معالجته قبل الوصول إليه.

الخطة التعليمية المعتمدة (كرت المراحل) ليست خياراً إرشادياً ولا إجراءً شكلياً، بل إطاراً مهنياً مُلزِماً، يتطلب عدداً مناسباً من الحصص التدريبية، موزعة على أربع مراحل تعليمية، واثني عشر فصلاً تدريبياً، واثنان وخمسون هدفاً ومهارة.
أي تجاوز لهذه الخطة لا يختصر الزمن، بل يؤجل الاستحقاق ويضاعف الكلفة.

إن الرسوب المتكرر، في هذه الحالة، ليس إخفاقاً للامتحان، بل مؤشراً واضحاً على خلل في قرار التقدّم إليه.
فالمشكلة لا تُعالَج بتكرار المحاولة، بل بإعادة ضبط المسار من أساسه.

المهنية تقتضي إعادة تعريف العلاقة بين الطالب والمدرّب والامتحان العملي.

فالمدرّب مسؤول عن التقييم الصادق لا المجاملة، والطالب مسؤول عن الالتزام بالمسار التعليمي لا استعجال النتيجة، والامتحان العملي هو محطة ختامية لمسار مكتمل، لا أداة تعويض عن نقص التدريب.

إن إصلاح هذا الخلل يبدأ بالالتزام الصارم بالخطة التعليمية، ووقف التقدّم للامتحان قبل اكتمال الجاهزية الفعلية، وصون الامتحان العملي بوصفه معيار كفاءة، لا اختبار حظ.

فالرخصة ليست إنجازاً بحد ذاتها،
بل شهادة على اكتمال مسار تعليمي لا يُختصر ولا يُفاوض.

0 تعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة بعد.

أضف تعليق

⚠️ التعليق لن يظهر إلا بعد الموافقة.