✍️ كتب الأستاذ ناصر الحروب ...
💥 الفساد الإداري… جريمة مكتملة الأركان لا خطأ وظيفي!!
دعونا نتوقف عن الكذب على أنفسنا.
الفساد الإداري ليس خللاً عابراً، ولا خطأً فردياً، ولا اجتهاداً خاطئاً.
هو جريمة مكتملة الأركان تُرتكب بربطة عنق، وختم رسمي، وتوقيع بارد لا يعرف معنى الأمانة.
حين يتحول المكتب العام إلى مزرعة مصالح،
وحين تُقاس الكفاءة بالولاء لا بالإنجاز،
وحين يصبح القانون انتقائياً يُطبّق على الضعفاء ويُعلّق أمام المتنفذين،
نحن لا نتحدث عن مجرد سوء إدارة… بل عن انهيار أخلاقي كامل ومنظّم.
الفساد الإداري لا يصرخ، لا يطلق رصاصاً،
لكنه يقتل ببطء.
يقتل حق المواطن،
يقتل الثقة،
ويقتل أي أمل بدولة عادلة.
كل معاملة تُعطّل عمداً،
كل ملف يُترك في درج لأنه بلا "واسطة"،
كل قرار صيغ لخدمة شخص لا المصلحة العامة،
هو طعنة مباشرة في قلب الدولة.
الأخطر من الفساد نفسه…
هو التعايش معه.
الصمت عنه.
تبريره.
تغليفه بمصطلحات ناعمة مثل "ظروف"، "تعليمات"، أو "هيك النظام".
لا،
النظام الذي يحمي الفاسد نظام فاسد.
والمسؤول الذي يعرف ويسكت شريك.
والمؤسسة التي تبرر الانحراف تفقد شرعيتها الأخلاقية مهما رفعت من شعارات.
القانون وُجد ليُطبَّق، لا ليُستعرض.
والمنصب تكليف، لا غنيمة.
والوظيفة العامة أمانة، لا امتيازاً شخصياً.
مكافحة الفساد الإداري لا تبدأ بلجنة، ولا تنتهي بتقرير،
بل تبدأ بكسر الخوف،
وبإرادة حقيقية تقول:
لا أحد فوق المساءلة،
ولا أحد محصّن باسم الموقع أو اللقب.
إما أن نواجه الفساد الإداري الآن،
أو نستعد لدفع ثمنه غداً…
من كرامتنا،
ومن مستقبل أبنائنا،
ومن ما تبقى من ثقة في هذا الوطن.
الخاتمة:
الفساد الإداري لا يغفر، ولا يرحم.
كل يوم يمر على من يتواطأ أو يتغاضى، هو يوم يُضاف إلى الجريمة ضد الوطن والمواطن.
من يسرق الأمانة اليوم، سيجد الجميع يقف ضده غداً.
والمؤسسات التي تسمح له بالبقاء، هي أول من سيدفع الثمن، ولن تُبقي على أي ثقة أو مستقبل.
0 تعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة بعد.
أضف تعليق