STYLE SWITCHER

BODY SKIN


LAYOUT STYLE


SEPARATOR HOT

Select and scroll to see the changes
×

✍️ كتب الأستاذ ناصر الحروب ...
💥 نحن أبناء عوائدنا... لا أبناء أمزجتنا!!

قبل أن نلوم طباعنا،
وقبل أن نعلّق أخطاءنا على شماعة المزاج،
وقبل أن نقول بثقة مريحة: هكذا أنا…
يجدر بنا أن نتوقف لحظة ونسأل:
هل نحن فعلاً أسرى ما خُلقنا عليه؟
أم أسرى ما اعتدناه حتى صار يشبهنا؟

نحن أبناء عوائدنا… لا أبناء أمزجتنا
_ قراءة بعيون ابن خلدون _

يخطئ من يظن أن الإنسان يُعرَف من طبيعته وحدها، أو يُختَصر في مزاجه، أو يُحاكم بلحظة انفعال عابرة.

الحقيقة أعمق من ذلك بكثير، وقد قالها ابن خلدون قبل قرون حين قرر بوضوح الفكرة التي لا تزال تصدمنا حتى اليوم:

الإنسان ابنُ عوائده لا ابنُ طبيعته.

نحن لا نُصنع من مشاعرنا العابرة، بل من تكراراتنا الصامتة.
لا نُبنى من لحظة ضعف، بل من اعتياد الضعف.
ولا ننهار من سقطة واحدة، بل من ألف سقطة تعوّدنا عليها حتى فقدنا الإحساس بثقلها.

ابن خلدون لم يكن يتحدث عن الأخلاق فقط، بل عن المجتمعات، والدول، والعمران، والنفوس.
كان يرى أن ما يعتاده الإنسان يصبح طبعاً، وما يترسخ طبعاً يتحوّل إلى قدرٍ يقوده دون أن يشعر.

العادة لا تطرق الباب،
ولا تستأذن العقل،
تدخل بهدوء،
وتجلس طويلاً،
ثم تُصبح هي السيّد ونحن التابعين.

كم من أخطاء لم تُرتكب عن سوء نية،
بل عن اعتياد حتى تبلّدت البصيرة.
وكم من صمت لم يكن حكمة،
بل جُبناً تدرب صاحبه عليه طويلاً حتى أتقنه.
وكم من تنازل لم يكن مرونة،
بل عادة هزيمة لبست ثوب الرضا!

نقول باطمئنان مريح: "هذا طبعي"،
وكأن الطباع وُلِدت معنا جاهزة لا تُمس،
مع أن ابن خلدون ينسف هذا الوهم من جذوره:

الطبع يُصنع صناعة… بالعادة، لا بالميل الفطري.

نحن لا نخون طباعنا حين نغيّرها،
نحن نخون أنفسنا حين نُصرّ على عادة تُهيننا،
ثم نزعم أننا هكذا خُلقنا!

التحوّل الحقيقي لا يبدأ من الخطابات،
ولا من الوعود الكبيرة،
بل من عادة صغيرة تنكسر لأول مرة.
من فعلٍ نُجبر أنفسنا عليه رغم ثقل التغيير.
من قرار يومي صامت… لكنه صادق.

غيّر ما تفعله كل يوم،
قبل أن تُغيّر ما تتمنى أن تكونه.
لأن ما نتمناه لا يصنعنا،
وما نُكرره… يفعل.

لسنا أبناء أمزجتنا كما نحب أن نتذرّع،
نحن أبناء ما ألفناه…
وما ألفناه إن لم نراجعه،
صار هو الذي يقودنا لا نحن.

فالسؤال الذي لا يجوز الهروب منه:
هل ما أعيشه اليوم هو اختياري؟
أم مجرد عادة أتقنتها حتى صدّقتها؟

0 تعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة بعد.

أضف تعليق

⚠️ التعليق لن يظهر إلا بعد الموافقة.