STYLE SWITCHER

BODY SKIN


LAYOUT STYLE


SEPARATOR HOT

Select and scroll to see the changes
×

✍️ كتب الأستاذ ناصر الحروب ...
💥 ما الذي يحدث في أروقة وزارة النقل والمواصلات؟

▪️بين المحاسبة والإصلاح… ومحاولة إعادة القطار إلى سكته الصحيحة
في خضم المشهد الفلسطيني المعقّد، حيث تتقاطع الضغوط السياسية مع التحديات الإدارية والاقتصادية، تقف وزارة النقل والمواصلات الفلسطينية اليوم عند مفترق طرق حاسم؛ مفترق لا يحتمل المجاملة ولا يسمح بالارتباك، بل يفرض وضوحاً في الرؤية وحسماً في القرار.
الوزارة، بحكم تماسها اليومي مع حياة المواطنين، ليست مؤسسة خدمية عادية، بل إحدى واجهات الدولة، وأي خلل في أدائها ينعكس مباشرة على ثقة الناس بالقانون وبالعدالة الإدارية.

▪️المحاسبة أولاً… لأن القانون فوق الجميع
ما شهدته الوزارة في الفترة الماضية من إجراءات تحقيق ومساءلة قانونية، لم يكن حدثاً عابراً، بل رسالة واضحة مفادها أن المنصب العام ليس حصانة، وأن الإنجاز لا يلغي المحاسبة.
هذه المرحلة، مهما كانت قاسية، تمثل اختباراً حقيقياً لنضج النظام الإداري الفلسطيني، وفرصة لإعادة تصويب المسار على قاعدة:
لا إصلاح بلا مساءلة، ولا ثقة بلا قانون.

▪️إصلاح لا شكلي… بل إعادة بناء من الجذور
في المقابل، تشير الوقائع والمؤشرات إلى أن الوزارة شرعت في عملية إصلاح شاملة، هدفها إعادة "قطار الوزارة" إلى سكته الصحيحة، لا عبر تغيير الوجوه فقط، بل من خلال تصحيح فلسفة العمل نفسها:
• عدالة في تقديم الخدمات
• توحيد الإجراءات
• تقليص الاستنسابية
• توسيع الخدمات الرقمية
• وإعادة الاعتبار للمواطن بوصفه صاحب الحق، لا طالب الخدمة
الإصلاح الحقيقي لا يُقاس بالشعارات، بل بمدى شعور المواطن أن حقه يُنجز دون وساطة، ودون تمييز، ودون إنهاك.

▪️الشراكة مع النقابات… حجر الزاوية الغائب
ومن أخطر ما يمكن أن يهدد أي إصلاح مؤسسي، هو العمل بمعزل عن النقابات والهيئات المهنية ذات العلاقة.
فوزارة النقل والمواصلات لا تعمل في فراغ، بل في فضاء تشاركي يضم:
• نقابات أصحاب مدارس تعليم السياقة
• نقابات النقل العام والخاص
• ممثلي السائقين والمهنيين
• والهيئات الفنية المرتبطة بالقطاع
الشراكة الحقيقية مع هذه الأجسام ليست ترفاً إدارياً، بل ضرورة إصلاحية.
القرارات التي لا تُناقش مع أصحاب الميدان، قد تكون قانونية على الورق، لكنها تفشل في التطبيق. أما حين تكون النقابات شريكاً في التشخيص والحل، فإن القرار يصبح أكثر عدالة، وأكثر قابلية للتنفيذ، وأقرب إلى الواقع.
الإصلاح المؤسسي الناجح هو ذاك الذي:
• يسمع قبل أن يقرر
• يشاور قبل أن يعمم
• ويعتبر النقابات شريك ضبط لا خصم مواجهة

▪️التحدي الأكبر: ترميم الثقة لا إدارة الأزمة
التحدي الحقيقي أمام الوزارة اليوم ليس فقط في إصلاح الأنظمة، بل في ترميم الثقة؛ ثقة الموظف بعدالة القرار، وثقة المواطن بنزاهة الخدمة، وثقة الشركاء بأن صوتهم مسموع.
وهنا، يصبح التواصل الشفاف مع الرأي العام، ومع النقابات والهيئات المهنية، عنصراً لا يقل أهمية عن أي إجراء إداري أو تقني.

▪️الخلاصة: فرصة لا تحتمل الإضاعة
ما يحدث اليوم في أروقة وزارة النقل والمواصلات يمكن أن يكون بداية مرحلة جديدة، إذا ما أُحسن استثماره، أو مجرد أزمة أخرى إذا اقتصر الإصلاح على الشكل دون العمق.
الوزارة أمام فرصة حقيقية لإثبات أن:
• العدالة ليست شعاراً
• الشراكة ليست مجاملة
• والإصلاح ليس رد فعل، بل خيار دولة
فإما أن يعود القطار إلى سكته الصحيحة بثقة الجميع،
أو يبقى يدور في حلقة التجربة والخطأ…
والشارع الفلسطيني لم يعد يحتمل المزيد من الدوران.

0 تعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة بعد.

أضف تعليق

⚠️ التعليق لن يظهر إلا بعد الموافقة.