STYLE SWITCHER

BODY SKIN


LAYOUT STYLE


SEPARATOR HOT

Select and scroll to see the changes
×

✍️ كتب الأستاذ ناصر الحروب ...
💥 الفساد كائن جبان!!

الفساد كائن جبان، فهو لا يملك من الجرأة ما يكفي ليقف وحده في العراء.
إنه يحتاج دائماً إلى حاضنة من المتواطئين، إلى جدار من الصامتين، وإلى جماعة تُسبّح باسمه كلما سُرق الوطن أمامهم.

الفساد لا يبدأ في خزنة أو صفقة، بل يبدأ في النفوس التي تساوم، وفي العيون التي ترى ولا تشهد، وفي الضمائر التي تُطفئ صوتها لتنام على وسادة الوظيفة والمصلحة.

هو لا ينمو في العتمة فقط، بل في الضوء الذي نطفئه بأيدينا خوفاً من المواجهة.

من قال إن الفاسد وحده هو المذنب؟
الذين يسكتون عنه شركاء في الجريمة، والذين يبررون له شركاء في الخيانة، والذين يصافحونه شركاء في بيع الوطن على أقساط.

الفساد لا يعيش وحيداً لأنه محاط بجيش من الانتهازيين، يُتقنون فنّ الكلام عن النزاهة، ويُمارسون عكسها في المكاتب والقرارات والمناقصات.
يبتسمون للوطن أمام الكاميرا، ويغرسون خناجرهم في ظهره بعد التصوير مباشرة.

نعم، الفساد لا يعيش وحيداً، لأنه حين يظهر، يكون قد صنع قبيلته، وأقام سلطته الخاصة، وزيّن لنفسه أعذاراً باسم "الظروف" و"المرحلة" و"الاستقرار".

لكنّ الحقيقة التي يهرب منها الجميع، أن لا استقرار فوق جثة العدالة، ولا تنمية تُبنى على رماد الأمانة.

في كل مؤسسة هناك من يقاتل بصمت ليحمي ما تبقى من الشرف، وهناك من يساوم على القيم ليحمي نفسه.
الأول يزرع ضوءاً، والثاني يحفر قبراً للوطن.

الفساد لا يعيش وحيداً، لكنه يسقط وحيداً في النهاية.

يسقط حين ينهض صوت واحد يقول "كفى"، لأن كلمة الحق، وإن تأخرت، لا تموت… بل تعود أكثر قسوة، وأكثر وضوحاً، وأكثر صدقاً من كل بيانات التبرير.

0 تعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة بعد.

أضف تعليق

⚠️ التعليق لن يظهر إلا بعد الموافقة.