✍️ كتب الأستاذ ناصر الحروب...
💥 تجربة سجن ستانفورد... من أغرب التجارب في التاريخ!!
✦ حين تُخرج السلطة المطلقة أسوأ ما في النفس البشرية ✦
في دراسة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط العلمية والأخلاقية، أجرى عالم النفس الأمريكي "فيليب زيمباردو" تجربة شهيرة عُرفت باسم Stanford Prison Experiment داخل جامعة ستانفورد عام 1971.
قسّم زيمباردو مجموعة من الطلبة إلى مجموعتين:
مجموعة أدّت دور السجناء، وأخرى أدّت دور السجّانين، داخل سرداب في الجامعة جرى تحويله ليبدو كسجن حقيقي بكل تفاصيله.
أُحكمت الحبكة إلى درجة أن الطلبة الذين أدّوا دور "السجناء" أُخذوا من بيوتهم مقيّدين بالأصفاد، في مشهد يحاكي الاعتقال الواقعي، على يد زملائهم الذين ارتدوا زيّ الشرطة وأدّوا دور السجّانين.
كانت القاعدة الوحيدة في هذه التجربة هي:
لا قواعد.
على السجّانين اتخاذ ما يرونه مناسباً من تدابير لضبط السجن، كما يحلو لهم، دون أي مساءلة من أي نوع.
وهنا بدأت الصدمة.
كانت النتيجة كارثية، وأثارت جدلاً أخلاقياً واسعاً…
فقد راقب زيمباردو بقلق التحول المرعب الذي أصاب بعض السجّانين، الذين شعروا أنهم فوق المساءلة مهما فعلوا.
فوجئ — وهو يتابعهم عبر شاشات المراقبة — كيف بدأ بعضهم يتعامل بخشونة وعنف نفسي وجسدي، وصل إلى حد الإذلال والتعذيب، رغم أنهم عُرفوا سابقاً بتهذيبهم وهدوئهم وتفوقهم الدراسي الذي أهلهم للالتحاق بهذه الجامعة العريقة.
لم يكونوا مجرمين…
كانوا طلاباً عاديين.
لكن ما إن مُنِحوا سلطةً بلا ضوابط، حتى تغيّر سلوكُهم.
أُوقفت التجربة بعد ستة أيام فقط، بدلاً من أسبوعين كما كان مخططاً لها، بسبب الانهيارات النفسية التي أصابت بعض المشاركين.
ومن هذه التجربة خرج زيمباردو بما أصبح لاحقاً مفهوماً معروفاً في علم النفس الاجتماعي، وتوسّع فيه في كتابه The Lucifer Effect، حيث بيّن كيف يمكن للبيئة والسلطة غير المقيدة أن تدفع الإنسان العادي إلى ارتكاب أفعال لم يكن يتصور يوماً أنه قادر عليها.
ورغم أن التجربة تعرّضت لاحقاً لانتقادات منهجية وأخلاقية، فإن دلالتها بقيت حاضرة بقوة في النقاشات المتعلقة بالسلطة والمسؤولية والمساءلة.
الخلاصة لم تكن أن البشر أشرار بطبعهم…
بل إن السلطة المطلقة، حين تُمنح بلا رقابة ولا محاسبة، قد تُخرج أسوأ ما في النفس البشرية.
ليست المشكلة دائماً في طبيعة الإنسان…
بل في غياب المساءلة.
فحين يغيب الرقيب،
وتُرفع الكلفة،
ويشعر صاحب السلطة أنه فوق الحساب…
قد يتحول الإنسان إلى نسخة لا يعرفها من نفسه،
ويسقط في قاعٍ لم يكن يظن يوماً أنه يسكن داخله.
وهنا تكمن الخطورة الحقيقية.
0 تعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة بعد.
أضف تعليق