✍️ كتب الأستاذ ناصر الحروب…
💥 الخيانة الصامتة... عندما لا يكفي البكاء!!
في عائد إلى حيفا لم يكن الابن عاقّاً…
كان لحظة وعي متأخرة.
لم يصرخ في وجه أبيه لأنه خسر.
صرخ لأنه بكى طويلاً بعد أن خسر.
قالها بوضوح يشبه الطعنة:
💬 اقتباس من الرواية:
"كان عليكم ألا تخرجوا من حيفا… وإذا خرجتم كان عليكم ألا تتركوا طفلاً… وإذا تركتموه كان عليكم ألا تكفّوا عن محاولة العودة… عشرون سنة يا سيدي! عشرون سنة! ماذا فعلتم خلالها؟
الدمـوع لا تسترد المفقودين… أهذا هو سلاحكم؟"
هذا ليس حواراً في رواية…
هذه محاكمة أخلاقية لجيلٍ كامل.
والأخطر أن السؤال لم يمت.
هو ينتقل من صفحة إلى واقع.
اليوم، لسنا مطالبين بأن نفسّر ما جرى في حيفا فقط…
بل أن نجيب عن سؤال أشد إيلاماً:
كم "حيفا" تركناها نحن؟
كم فرصة أضعناها ثم أسميناها "ظرفاً قاهراً"؟
كم انقساماً بررناه حتى صار قدراً؟
كم مشروعاً أجهضناه لأن الكرسي كان أعلى من الفكرة؟
نحن لا نخسر لأن الخصم قوي فقط.
نخسر حين نختلف على الغنيمة قبل أن نربح المعركة.
حين يتحول الخطاب إلى بطولة لفظية،
والفعل إلى حسابات صغيرة.
الاحتلال جريمة… نعم.
لكن العجز حين يتحول إلى ثقافة جريمة أخرى.
الأمم لا تسقط فجأة.
تتآكل ببطء.
تتعود على الألم.
تتعايش مع الانقسام.
ثم تستيقظ بعد عشرين عاماً لتسأل: كيف وصلنا إلى هنا؟
في رواية غسان كنفاني، لم يكن السؤال عن بيتٍ ضاع،
بل عن إرادةٍ تأخرت.
وهنا الفارق بين جيلين:
جيلٌ رأى المأساة قدراً،
وجيلٌ رآها نتيجة.
نحن اليوم بين الخيارين.
إما أن نستمر في تحميل العالم كل شيء،
ونرتاح إلى دور الضحية الدائمة،
ونكتب فوق كل خسارة: "ما باليد حيلة".
أو نجرؤ على السؤال الأصعب:
هل فعلنا ما يكفي؟
هل بنينا مشروعاً بحجم خطابنا؟
هل حمينا وحدتنا كما نحمي شعاراتنا؟
الوطن لا يُسترد بالبكاء.
ولا يُحفظ بالخطابة.
ولا يُدار بمنطق تصفية الحسابات.
الوطن يُحرس بإرادة لا تتأخر عشرين عاماً.
وأخطر ما يمكن أن يحدث…
أن يأتي ابنٌ آخر بعد جيل،
وينظر إلينا بالطريقة ذاتها،
ويسأل السؤال نفسه.
وقتها…
لن يكون لدينا حتى عذر البكاء.
0 تعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة بعد.
أضف تعليق