STYLE SWITCHER

BODY SKIN


LAYOUT STYLE


SEPARATOR HOT

Select and scroll to see the changes
×

📌 حين تتحول صناديق الاقتراع إلى ساحات كسر عظم… ماذا يبقى من الديمقراطية؟

✍️ كتب الأستاذ ناصر الحروب...
💥 الانتخابات البلدية.. ديمقراطية أم كسر عظم؟!

في المشهد السياسي والاجتماعي، تُعد الانتخابات البلدية نظرياً "عرس الديمقراطية" الأصغر، والمحطة الأقرب لتماس المواطن مع حقوقه الخدمية. لكن، بنظرة فاحصة إلى الكواليس، يبرز التساؤل الجوهري: هل نحن أمام ممارسة ديمقراطية تهدف للبناء، أم أنها جولة من جولات "كسر العظم" وتصفية الحسابات؟

▪️ الديمقراطية كواجهة: الأصل في الانتخابات المحلية أنها "تنموية" بامتياز، تفرز الأكفأ لإدارة الشأن البلدي على أساس الكفاءة، لا الولاءات. وحين تتحول إلى ديمقراطية حقيقية، نرى برامج انتخابية واقعية، وتنافساً على جودة الخدمة. في هذه الحالة، يكون الصندوق هو الحكم العادل الذي يمنح التفويض لمن يملك الحلول، لا لمن يملك النفوذ.

▪️ واقع "كسر العظم": على الجانب الآخر، تتحول هذه الانتخابات في كثير من الأحيان إلى معارك "كسر عظم"، تتداخل فيها ثلاثة أبعاد خطيرة:

1. الاستقطاب السياسي: حين تتحول البلدية إلى "بروفة" لانتخابات برلمانية أو رئاسية، فتصبح المدن مجرد أرقام في حسابات القوى الكبرى لإثبات الوجود وهيمنة "الأنا" الحزبية.

2. الاصطفاف العشائري والمناطقي: حيث يغيب البرنامج التنموي، ويحضر "الدم والقبيلة". هنا يصبح الفوز ليس لخدمة المدينة، بل لانتزاع "هيبة" للعائلة أو المنطقة على حساب الكفاءة.

3. تصفية الحسابات: تتحول الصناديق إلى ساحة لتصفية خلافات قديمة، حيث لا يكون السؤال: "من سينجح ليُعمر؟"، بل: "من سيسقط لينكسر؟"

▪️ النتيجة المُرّة: عندما تغلب عقلية "كسر العظم" على روح الديمقراطية، يدفع المواطن الثمن من جيبه ورفاهيته. فالمنتصر بعقلية المعركة سيعمل بعقلية "الغنائم" وتعيين الموالين، بينما يخسر الوطن كفاءات فنية فضّلت الابتعاد عن "طحن" الانتخابات وتجاذباتها.

▪️ الختام: الانتخابات البلدية يجب أن تكون رافعة للمجتمع لا معول هدم. وإن لم تتحول من صراع "إرادات وقوى" إلى تنافس "عقول وبرامج"، فستبقى مجرد إعادة تدوير للأزمات بوجوه جديدة.

الديمقراطية الحقيقية ليست في إقصاء الآخر بكسر عظمه، بل في إشراكه في بناء الوطن.

0 تعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة بعد.

أضف تعليق

⚠️ التعليق لن يظهر إلا بعد الموافقة.