📌 المرأة في الانتخابات البلدية حاضرة…
لكن السؤال الحقيقي: هل حضورها يوازي حجم دورها في الحياة؟
✍️ كتب الأستاذ ناصر الحروب…
💥 المرأة والانتخابات!!
▪️ دور المرأة في الانتخابات البلدية… حين لا تكون المشاركة خياراً بل ضرورة.
في بيت لحم، كما في كل المدن التي تحمل همّ الحياة اليومية وتفاصيلها، لا يمكن الحديث عن انتخابات بلدية حقيقية دون الوقوف عند الدور الحاسم الذي تمثّله المرأة… لا كرقم في صندوق الاقتراع، بل كقوة اجتماعية قادرة على إعادة تشكيل المشهد من جذوره.
المرأة الفلسطينية لم تكن يوماً هامشاً في هذه الأرض، بل كانت في صلب الحكاية. من البيت إلى الشارع، من التربية إلى العمل، من الصمود إلى البناء… كانت دائماً شريكاً في حمل العبء، حتى في أصعب الظروف. ومع ذلك، حين نصل إلى لحظة القرار البلدي، نجد أن حضورها لا يزال أقل مما تستحق، وأقل مما تحتاجه المدينة فعلاً.
الانتخابات البلدية ليست مجرد عملية تصويت، بل هي اختيار لمن يدير تفاصيل الحياة اليومية: الشارع، الماء، الكهرباء، النظافة، التخطيط، والمساحات العامة. وهذه كلها ليست قضايا "تقنية" فقط، بل قضايا حياة… والمرأة هي الأكثر التصاقاً بها، لأنها تعيش تفاصيلها يومياً، وتدفع ثمن أي خلل فيها بشكل مباشر داخل الأسرة والمجتمع.
من هنا، يصبح دور المرأة كناخبة ليس فقط حقاً، بل مسؤولية مضاعفة. صوتها ليس مجرد اختيار لاسم، بل هو موقف من شكل المدينة التي تريد أن تعيش فيها هي وأبناؤها. كل ورقة اقتراع تحمل داخلها قراراً يتعلق بالمدرسة، بالشارع، بالأمان، بالخدمات… أي بمستقبل كامل، لا بلحظة عابرة.
لكن الإنصاف الحقيقي لا يكتمل عند صندوق الاقتراع فقط. فالقانون الفلسطيني كفل للمرأة حق الترشح والتمثيل في الهيئات المحلية والبلدية، ليس كمنّة، بل كحق أصيل نابع من مبدأ الشراكة الكاملة في المجتمع. ورغم ذلك، لا تزال التجربة تحتاج إلى دفعٍ أكبر، ليس فقط لزيادة عدد المرشحات، بل لتمكين حضورهن الحقيقي في مواقع القرار، لا في الهامش أو في الصورة الشكلية.
وجود المرأة في المجلس البلدي ليس ترفاً ولا استجابة لشروط "تمثيل رمزي"، بل ضرورة إدارية وإنسانية. لأن زاوية الرؤية تختلف، وأولويات المعالجة تتكامل، والقرارات تصبح أكثر توازناً حين تُصاغ بعقلين لا بعقل واحد. المدينة التي تُدار بعين واحدة… ترى نصف الحقيقة فقط.
والمرأة الفلسطينية تحديداً لا تحتاج إلى إثبات قدرتها، فهي أثبتتها في كل ميادين الحياة. لكنها تحتاج إلى فرصة عادلة، وإلى بيئة سياسية واجتماعية تعترف بأن دورها في الإدارة لا يقل أهمية عن دورها في التربية أو العمل. تحتاج إلى أن تُنتخب لأنها تستحق، وأن تُحاسَب لأنها مسؤولة، وأن تُدعم لأنها شريكة، لا لأنها "استثناء".
إن الدعوة اليوم ليست فقط لمشاركة المرأة في الانتخابات، بل لتمكينها من التأثير الحقيقي فيها. أن تذهب إلى الصندوق وهي واعية لقوة صوتها، وأن تقف في قوائم الترشح وهي واثقة من حقها، وأن تصل إلى المجلس البلدي وهي محمّلة بثقة الناس لا بثقل التوقعات فقط.
في النهاية، لا يمكن بناء مدينة عادلة بنصف مجتمع، ولا يمكن إصلاح واقع معقّد بإقصاء نصف طاقته. والانتخابات البلدية، إن أرادت أن تكون مدخلاً حقيقياً للتغيير، فعليها أن تفتح الباب واسعاً أمام المرأة… ليس لتشارك فقط، بل لتقود أيضاً.
لأن المرأة حين تدخل إلى المشهد البلدي…
لا تضيف صوتاً فقط…
بل تضيف معنى مختلفاً للحياة.
0 تعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة بعد.
أضف تعليق