▪️ المرشحون كُثر.. والكرسي واحد.. لكن "القامة" مفقودة!
لماذا لا يملأ غياب بيت لحم إلا "إلياس فريج"؟ هل انتهى زمن العمالقة فعلاً؟
✍️ كتب الأستاذ ناصر الحروب...
💥 إلياس فريج "أبو جريس"...
▪️ القامة التي لا تكسرها السنين ولا يملؤها المرشحون!!
يأتي التاسع والعشرون من آذار ليضع ملحاً على جرحٍ تلحميٍّ نازف.
في ذكرى رحيل "حارس المهد" إلياس فريج "أبو جريس"، نكتشف أن المعضلة لم تكن يوماً في "من يجلس على الكرسي"، بل في "الكرسي الذي بات يبحث عن قامة" تملؤه.
فالمسافة بين المنصب والقيادة شاسعة، لا يدرك كنهها إلا من قرأ تاريخ المدينة بتمعن، وتوقف طويلاً أمام مدرسة هذا الرجل.
سبعة وعشرون عاماً مضت على رحيله، والمدينة ما زالت تقيسُ خُطى مرشحيها بمسطرة الرجل الذي لم يتعامل مع بلدية بيت لحم يوماً كـ "دائرة خدماتية" غارقة في البيروقراطية والديون، بل جعل منها "سفارة سيادية" مفتوحة على عواصم القرار العالمي.
لقد أرسى فريج نهجاً يقول إن بلدية مهد المسيح هي منصة سياسية وأخلاقية بامتياز، وليست مجرد جباية للضرائب أو توزيع للوعود.
▪️ لماذا نستحضره اليوم بمرارة؟
نستحضره لأننا نعيش زمن "الأقزام" فكراً وأثراً، حيث تضخمت الشعارات وتقلصت الإنجازات على الأرض.
لم يكن إلياس فريج يبيع الوهم أو الأحلام الوردية، بل كان "مهندس واقع".
أدرك بذكائه الفطري وحنكته السياسية أن قوة بيت لحم لا تكمن في صراعات الفصائل أو المحاصصة، بل في ثبات الهوية وعالمية الرسالة.
كان يخاطب الفاتيكان ورؤساء الدول بلغة الند للند، لا بلغة الاستجداء، مديراً شؤون المدينة بعقلية "رجل الدولة" حتى قبل أن تولد مؤسسات الدولة.
وحين تولّى وزارة السياحة في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات، رحمه الله، لم يتعامل مع السياحة كقطاع اقتصادي فقط، بل كهوية وطنية تُقاوم النسيان، وتُثبت أن هذه الأرض ليست رواية عابرة.
▪️ الفرق بين "المرشح" و"الزعيم"
مع اقتراب الاستحقاقات، ستمتلئ الشوارع بالصور والوعود البراقة.
لكن المواطن التلحمي، بوعيه الفطري، يدرك الفرق الشاسع بين "مرشح" يبحث عن وجاهة اجتماعية أو حصة فصائلية، وبين "زعيم" كانت المدينة في عهده بوصلةً يحسب لها العالم ألف حساب.
لقد ترك "أبو جريس" إرثاً ثقيلاً عنوانه:
"أن تخدم الناس دون أن تستعبدهم، وأن تنفتح على العالم دون أن تفرط في الثوابت".
▪️ الحقيقة المُرّة
رحل إلياس فريج جسداً في 29 آذار 1998، لكنه اليوم يبدو "أكثر حضوراً" من الأحياء.
حضور ليس للذكرى العابرة، بل هو "محاكمة علنية" وتذكير قاسٍ لكل من يتصدى للمشهد العام دون أن يمتلك الكفاءة، أو النزاهة، أو "الكاريزما" التي تليق بقدسية مدينة المهد وعراقتها.
رحم الله أبا جريس، الذي جعل من غيابه مرآةً تكشف لنا حجم الفراغ، وتذكرنا دوماً أن القيادة ليست مجرد "مقعد" يُحجز، بل هي "موقف" يُسجل… وتاريخٌ لا يكرر نفسه بسهولة.
#إلياس_فريج #أبو_جريس #بيت_لحم #انتخابات_بيت_لحم #حارس_المهد #القامة_قبل_الكرسي #القيادة_موقف #زمن_العمالقة #صوتك_أمانة #اختيارك_مسؤولية #حين_يصبح_الغياب_حضوراً
0 تعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة بعد.
أضف تعليق