STYLE SWITCHER

BODY SKIN


LAYOUT STYLE


SEPARATOR HOT

Select and scroll to see the changes
×

▪️في ملامحه تقرأ حكاية مدينتنا، وفي ابتسامته يكمن سرّ الوفاء..

✍️ كتب الأستاذ ناصر الحروب
💥 أبو صقر… الكنية المفقودة!! ☕✨

في زوايا بيت لحم، يمرّ الناس بلا أثر… لكن هناك من يترك بصمة لا تُمحى: سامي (كما تُظهره الصورة بابتسامته العفوية)، بائع القهوة الذي يحمل في قلبه حكايات وابتسامات تصنع الفرح الصافي.

في زاوية صغيرة من البلدة القديمة، وتحديداً عند ساحة المنارة، وعلى مدخل حارة السريان، يقف "سامي"… لا كصاحب محل شاي وقهوة فقط، بل كحارسٍ غير معلن لذاكرة المكان.

سامي ليس مجرد شاب يبيع القهوة… بل هو "حالة".

حالة من البساطة التي لم تفسدها الحياة، ومن الطيبة التي لم تلوّثها المصالح، ومن الفرح الذي يخرج من القلب دون استئذان. وحين يفيض قلبه… يغنّي. يغنّي بلا مسرح، بلا جمهور، بلا تكلّف… فتتحوّل الزاوية الصغيرة إلى مساحة بهجة لا تُشترى.

سامي يضحك… ليس لأن الحياة مثالية، بل لأنه قرر أن يكون أقوى منها بابتسامته.
يعرفه الجميع… ليس لأنه مشهور، بل لأنه "محبوب".

وأنا لا أكتب عن سامي من باب الوصف فقط… بل من باب الذاكرة.

أعرفه منذ أربعة عقود… من زمنٍ كانت فيه العلاقات أبسط، والوجوه أصدق. حين يراني، لا يناديني بكنيتي المعروفة بين الناس اليوم، بل يناديني كما اعتاد منذ أن كنت شاباً: "أبو صقر".

تلك الكنية التي أطلقها عليّ جدي رحمه الله الحاج عبدالحي أبوسنينة (المختار أبو سليمان)… تلك الكنية التي "فُقدت" مع مر السنين وتغير الأحوال، ولم يتبقَّ من يعرفها إلا قلة قليلة من أصدقاء العمر… لكنها ما زالت حيّة، لا في الأوراق، بل في ذاكرة سامي.

وهنا… نفهم معنى الإنسان الحقيقي. الإنسان الذي لا يحفظ الوجوه فقط… بل يحفظ الحكايات، والأسماء، والروابط التي يظنّ البعض أنها اندثرت.

سامي لا يملك مشروعاً ضخماً، لكنه يملك ما هو أعظم... "أثر".

الأثر الذي يتركه في القلوب، والذكر الطيب الذي يسبقه قبل أن يصل، والصورة الجميلة التي يحملها الناس عنه دون تكلّف.

في مدننا، نحن لا نحتاج فقط إلى أبنية جديدة، بل نحتاج إلى "أمثال سامي"… هؤلاء الذين يحافظون على روح المكان، ويُذكّروننا أن الإنسان هو القيمة الحقيقية لأي مدينة.

سامي…
قد لا يُكتب اسمه في كتب التاريخ،
لكنه مكتوب في ذاكرة الناس،
وفي دعواتهم الصادقة،
وفي لحظات الفرح الصغيرة التي صنعها دون أن ينتبه.

تحية لهذا القلب النقي… تحية لمن يغنّي للحياة دون سبب… تحية لكل إنسان بسيط، صادق، يشبه سامي… لأنهم، ببساطتهم، يصنعون جمال الحياة دون ضجيج.

🤲 رحم الله جدي، الحاج عبدالحي أبوسنينة (المختار أبو سليمان)، وأسكنه فسيح جناته.. فقد ترك فينا اسماً، وترك لنا في قلوب الأوفياء أمثال "سامي" ذكراً لا يغيب.

#أبو_صقر #حكايات_بيت_لحم #وفاء_الأصدقاء #ساحة_المنارة #سامي_بائع_القهوة #زمن_الطيبين #بيت_لحم #فلسطين #أمانة_الذاكرة

0 تعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة بعد.

أضف تعليق

⚠️ التعليق لن يظهر إلا بعد الموافقة.