▪️بين القَبول والحرمان… حيث يُفضح الصدق ويُختبر الإخلاص.
✍️ كتب الأستاذ ناصر الحروب...
💥 حين نُودّع رمضان!!
ليس أصعب على القلب من وداعٍ لا يُعرف إن كان بعده لقاء…
هكذا يرحل رمضان، لا كضيفٍ عابر، بل كحالةٍ إيمانيةٍ كاملة، كنافذةٍ فُتحت في أرواحنا ثم أُغلقت، تاركةً خلفها سؤالاً مُقلقاً:
هل كُنّا من المقبولين… أم من الذين مرّ الشهر من بينهم دون أن يمسّهم؟
في الأيام الأخيرة من رمضان، لا يرتفع صوت في السماء أعظم من صوت الدعاء.
ليس دعاء الزيادة… بل دعاء القبول.
ولذلك كان الصالحون لا ينشغلون بكم صاموا، بل بقلقٍ صادق:
هل قُبل منا ما قدّمنا؟
"اللهم لا تجعله آخر العهد من صيامنا إياه…"
ليست مجرد كلمات، بل اعترافٌ خفيّ بأننا لا نملك ضمان العودة، ولا نملك يقين القبول.
هي دعاء الخارج من رمضان لا وهو ممتلئ بالرضا، بل وهو معلّق بين الخوف والرجاء.
رمضان لا يُقاس بعدد الركعات،
ولا بعدد الختمات،
بل بما تركه فيك بعد أن انتهى…
• هل تغيّر قلبك؟
• هل خفَّ تعلّقك بالدنيا؟
• هل أصبحت أقرب إلى الله مما كنت؟
هنا فقط تبدأ الإجابة.
"فإن جعلته، فاجعلني مرحوماً ولا تجعلني محروماً…"
وكأنها صرخة إنسانٍ أدرك أن الخسارة الحقيقية ليست في فوات رمضان…
بل في أن يمرّ رمضان دون أن يترك أثراً.
كم من صائمٍ جاع… ولم يُقبل
وكم من قائمٍ تعب… ولم يُكتب له
وكم من قلبٍ حضر… ففاز بكل شيء
لذلك، لا تخدعنا نشوة الإنجاز عند الختام،
بل بخشوع المتسائل:
أم كنّا مجرد عابرين في موسمٍ لم نفهمه؟
وفي لحظة الختام…
نقولها لا كعادة، بل كحقيقة:
الحمد لله على التمام…
الحمد لله على البلاغ…
الحمد لله على الصيام والقيام…
لكن الحمد الحقيقي…
أن نخرج من رمضان بقلوبٍ جديدة، لا بعاداتٍ مؤقتة.
أما الدعاء الأخير… فهو خلاصة الرحلة كلها:
اللهم اجعلنا ممن صام الشهر إيماناً واحتساباً، وأدرك ليلة القدر، وفاز بالأجر.
لأن الفوز الحقيقي…
ليس أن تدرك رمضان،
بل أن يدركك رمضان… ويُغيّرك.
وإلا… فقد مرّ رمضان… ولم يمرّ عليك.
0 تعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة بعد.
أضف تعليق