▪️ومضة ليلة القدر...
رحلة النفس المطمئنة من ثقل الدنيا إلى سماء اليقين!!
✍️ كتب الأستاذ ناصر الحروب...
💥 ليلة القدر… خيرٌ من ألف شهر 🌙✨
ليست ليلةً عادية في تقويم الأيام، ولا مجرد محطة عابرة في شهر رمضان…
إنها ليلةٌ اختارها الله لتكون لحظةً فاصلة بين زمنٍ وزمن، وبين قلبٍ غافل وقلبٍ عاد إلى ربه. إنها الليلة التي قال عنها الله تعالى في كتابه الكريم:
«ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر».
ألف شهر… أي ما يزيد على ثلاثٍ وثمانين سنة من العبادة والعمل الصالح.
ليلةٌ واحدة يفتح الله فيها أبواب رحمته على مصراعيها، ويجعل من لحظاتها القليلة فرصةً تعادل عمراً كاملاً من الخير. وكأن الله سبحانه يقول لعباده:
إن قصرت أعماركم، فإن رحمتي أوسع من الزمن.
في هذه الليلة تتنزل السكينة على القلوب قبل أن تتنزل الملائكة إلى الأرض، ويشعر الإنسان بقربٍ مختلف من الله؛ قربٍ لا تُقاس مسافته بالخطوات، بل بصدق الدعاء وخشوع القلب.
ليلةٌ يهدأ فيها صخب الدنيا، ويعلو فيها صوت الاستغفار، وتُرفع فيها الأكف طلباً للعفو والرحمة.
ليلة القدر ليست مجرد ليلة نحييها بالصلاة والدعاء فحسب، بل هي دعوةٌ لإحياء ما في داخلنا من نور.
هي فرصة لمراجعة النفس، لتصحيح الطريق، ولإعادة ترتيب العلاقة مع الله، ومع الناس، ومع ضميرنا الإنساني.
كم من قلبٍ تغيّر في هذه الليلة…
وكم من دعاءٍ كُتب له القبول…
وكم من إنسانٍ بدأ فيها صفحةً جديدة من حياته.
ولهذا كان السلف الصالح يجتهدون في العشر الأواخر من رمضان اجتهاداً عظيماً، لأنهم يدركون أن هذه الليلة قد تغيّر مصير الإنسان كله. فدعوةٌ صادقة قد تفتح باباً مغلقاً، ودمعةُ توبة قد تمحو سنواتٍ من الغفلة.
ليلة القدر ليست فقط خيراً من ألف شهر في ميزان الأجر، بل هي خيرٌ من ألف شهر في معنى الأمل.
إنها تذكير دائم بأن الله يمنح الإنسان فرصاً جديدة، وأن باب الرحمة لا يُغلق ما دام القلب يعرف طريقه إلى الله.
فلعلها تكون الليلة التي تُكتب فيها دعوةٌ طال انتظارها…
أو تُغفر فيها ذنوبٌ أثقلت القلب…
أو يبدأ فيها الإنسان طريقاً جديداً مع الله.
ليلة القدر… ليست مجرد ليلة في التقويم،
بل لحظة قد تغيّر العمر كله. 🌙
0 تعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة بعد.
أضف تعليق