قد يراه البعض مقالاً طويلاً…
لكن الحقيقة أن أربع سنوات من إدارة مدينة بحجم بيت لحم لا يمكن اختصارها بعدة أسطر.
وحين يتعلق الأمر بالمال العام، وبالقرارات التي تمس حياة الناس، وبمسؤولين يطلبون ثقة المواطنين مرة أخرى، فإن الأسئلة لا يجوز أن تُختصر.
بيت لحم ليست منشوراً سريعاً… ولهذا سنسأل كل سؤال… وسنطالب بكل إجابة.
✍️ كتب الأستاذ ناصر الحروب...
💥 من يجرؤ على الإجابة؟!
▪️ قبل أن تطلبوا أصواتنا… افتحوا دفاتر البلدية!!
مع انتهاء ولاية المجلس البلدي لمدينة بيت لحم واقتراب الانتخابات، يعود المشهد ذاته الذي اعتدناه كل دورة: قوائم تُعلن، صور تُعلّق، ووعود تتدفق على الناس كما لو أن الذاكرة العامة قد مُسحت تماماً.
لكن الحقيقة البسيطة:
الانتخابات ليست بداية الحساب… بل نهايته.
فمن أمضى أربع سنوات في موقع القرار، لا يبدأ حملته الانتخابية بالوعود، بل بكشف الحساب.
ومن هنا، ومن باب الشفافية والنزاهة والحق القانوني للمواطن، فإن من حق كل مواطن في بيت لحم أن يسأل — ويطالب — المجلس البلدي المنتهية ولايته، وخاصة أولئك الذين قرروا الترشح مجدداً، بالإجابة الواضحة والموثقة عن جملة من الأسئلة المشروعة.
هذه ليست اتهامات، وليست تصفية حسابات، بل أسئلة قانونية مشروعة في المال العام.
▪️الموازنة العامة للبلدية:
أين موازنة البلدية خلال الأربع سنوات الماضية؟
وأين موازنة الأعياد والمهرجانات؟
كم دخل البلدية؟ وكم أنفقت؟ وعلى ماذا صُرفت هذه الأموال؟
فالموازنات العامة ليست أسراراً، بل وثائق عامة يملك المواطن الحق الكامل في الاطلاع عليها، كما أن الإفصاح عن البيانات المالية للبلدية يُعدّ حقاً أصيلاً للمواطن وواجباً قانونياً على الإدارة.
المال العام لا يحتاج إلى حُرّاس… بل إلى دفاتر مفتوحة.
▪️المبالغ التي تقاضاها الرئيس وأعضاء المجلس البلدي:
كم حصلوا على مكافآت أو مخصصات أو امتيازات؟
وليس فقط من البلدية، بل من:
• دائرة المياه
• شركة الكهرباء
• مجلس الخدمات المشترك
فالمواطن الذي يدفع الضرائب يملك الحق أن يعرف كم يتقاضى من يدير ماله العام.
▪️السفريات الرسمية:
كم رحلة قام بها رئيس وأعضاء المجلس؟
ما أهداف هذه السفريات؟ وما النتائج التي عادت على المدينة؟
وكم كلفت خزينة البلدية من تذاكر وإقامة ومصاريف؟
السفر باسم المدينة يجب أن يكون خدمة لها، لا امتيازاً شخصياً.
▪️التوظيف داخل البلدية:
كم موظفاً تم تعيينه؟ وما الآلية المتبعة؟
هل عبر مسابقات معلنة وشفافة أم أبواب خلفية؟
هل تم توظيف أقارب أو أصدقاء لأي من الرئيس أو الأعضاء؟
ما أثر هذه التعيينات على موازنة البلدية؟
التوظيف في المؤسسات العامة قرار إداري ومالي يمس المدينة بأكملها.
▪️ملف التراخيص والاستثناءات:
هل صدرت قرارات تتعلق بتراخيص لمنازل الرئيس أو الأعضاء أو أقاربهم؟
هل مُنحت تراخيص لطوابق مخالفة؟
ما المبالغ المدفوعة لترخيصها استثنائياً؟ وبأي سند قانوني؟
القانون لا يفقد هيبته حين يُخالفه المواطن العادي فقط، بل حين يُلين أمام أصحاب النفوذ.
الحقيقة:
من يطلب ثقة الناس مرة أخرى، يجب أن يبدأ بالشفافية أولاً.
الشفافية ليست شعاراً انتخابياً، بل حق قانوني لكل مواطن.
البلدية ليست ملكاً لرئيسها ولا لأعضائها… البلدية ملك للناس.
ومن يديرها أربع سنوات، يجب أن يقول للناس:
هذا ما استلمناه…
وهذا ما أنفقناه…
وهذا ما فعلناه.
وغير ذلك يبقى مجرد خطابات انتخابية.
في بيت لحم، المدينة التي تستحق إدارة شفافة، لا نطلب معجزات…
بل نطلب شيئاً بسيطاً: كشف الحساب قبل طلب الأصوات.
الديمقراطية الحقيقية لا تبدأ بصندوق الاقتراع…
بل تبدأ بمصارحة الناس بالحقيقة.
في مدينة مثل بيت لحم…
السؤال ليس مشكلة.
المشكلة الحقيقية…
حين يخاف المسؤول من الإجابة.
⚖️ ملاحظة:
هذا المقال يطرح أسئلة قانونية مشروعة حول إدارة المال العام والشفافية في البلدية، ولا يتهم أي شخص بعينه بأي مخالفة.
المطالبة بالمعلومات حق لكل مواطن، والمقال ضمن حرية التعبير والمساءلة المجتمعية.
0 تعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة بعد.
أضف تعليق