▪️بعض المرشحين لا يبحثون عن خدمة المدينة… بل عن مفتاح المغارة!
✍️ كتب الأستاذ ناصر الحروب...
💥 مغارة علي بابا!!
▪️ حين يتحول الكرسي إلى غنيمة، يتحول الطامعون إلى حرّاس على باب المغارة...
في بعض العقول، يبدو أن المجلس البلدي ليس مؤسسة خدمة عامة، بل مغارة مليئة بالغنائم، يدخلها أربعون طامعاً ويبحث كل واحد منهم عن "افتح يا سمسم" الخاصة به.
لكن الحقيقة التي يجب أن تُقال بصراحة هي أن المجلس البلدي ليس مغارة علي بابا…
ولا صندوق كنوز…
ولا بوابة امتيازات…
ولا منصة لتوزيع المنافع والترضيات.
المجلس البلدي، في جوهره، خدمة عامة ثقيلة، لا يدخلها إلا من قرر أن يحمل وجع الناس على كتفيه، ويقضي سنوات من عمره بين الشكاوى والملفات والضغوط والانتقادات.
لكن المشكلة عندنا أن بعض المرشحين لا يرون في المجلس البلدي مسؤولية… بل يرونه فرصة.
فرصة للظهور.
فرصة للعلاقات.
فرصة للنفوذ.
وأحياناً… فرصة لفتح الأبواب المغلقة.
ولهذا، نرى في كل موسم انتخابي مشهداً غريباً: أشخاصاً يركضون نحو المجلس البلدي كما يركض الباحثون عن الذهب.
وكأن البلدية شركة خاصة.
أو مخزن مصالح.
أو مفتاحاً لتسهيل الأمور.
وهنا يجب أن نتوقف قليلاً ونسأل السؤال الصادم:
إذا كان المجلس البلدي خدمة بلا راتب كبير، ولا امتيازات حقيقية، ولا راحة…
فلماذا يتزاحم البعض عليه بهذا الشكل؟
الجواب يعرفه الناس جيداً…
لأن بعضهم لا يرى في الموقع خدمة للمدينة… بل مفتاح نفوذ وبطاقة عبور إلى عالم المصالح الخاصة.
لكن الحقيقة التي يجب أن يفهمها الجميع هي أن المجلس البلدي ليس مغارة علي بابا.
من يدخله يجب أن يدخل بضمير نظيف ويدين نظيفتين، لأن المال الذي يدور في البلدية ليس مالاً خاصاً، بل مال الناس.
وكل قرار فيها يمس حياة آلاف المواطنين:
شارع يُعبد…
مياه تصل أو تنقطع…
ترخيص يُمنح أو يُرفض…
ومشروع قد يغيّر حياة حي كامل.
لهذا فإن البلدية ليست مكاناً للباحثين عن الوجاهة…
ولا منصة لمن يريد لقب "عضو مجلس".
البلدية مكان للخدمة الصعبة،
ولمن يفهم أن الكرسي فيها ليس غنيمة… بل أمانة.
وفي النهاية، يجب أن يعرف كل من يفكر في الترشح أن الناس اليوم لم تعد كما كانت.
الناس ترى…
وتفهم…
وتسأل…
ولم تعد تصدق أن كل من يركض نحو الكرسي يفعل ذلك حباً في المدينة.
لأن المدينة لا تحتاج طامعين في المغارات…
بل تحتاج رجالاً يحرسون الأمانة.
فالمجلس البلدي… ليس مغارة علي بابا.
ومن يدخله بعقلية الغنائم… سيكتشف سريعاً أن الناس أصبحت تعرف طريق المغارة جيداً.
0 تعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة بعد.
أضف تعليق