STYLE SWITCHER

BODY SKIN


LAYOUT STYLE


SEPARATOR HOT

Select and scroll to see the changes
×

▪️ في بعض البلدان…
الوظائف تُعلن في الصحف.
أما عندنا…
فبعض الوظائف تُعلن في الانتخابات.

✍️ كتب الأستاذ ناصر الحروب…
💥 المهنة: عضو مجلس بلدي!!

في الأصل…
العمل في المجلس البلدي أو القروي هو خدمة عامة مؤقتة، يؤديها الإنسان لفترة من الزمن، ثم يُسلّم الأمانة لغيره ويعود مواطناً بين الناس.

هكذا يفترض أن تكون الفكرة…

مسؤولية تُحمَل لسنوات محدودة، ثم تنتقل إلى غيرها، في دورة طبيعية من تجديد الوجوه وتبادل الأدوار داخل المجتمع.

لكن ما نراه في واقع انتخاباتنا المحلية مختلف تماماً.

ففي كل دورة انتخابية نفتح القوائم…
فنجد الأسماء نفسها تعود من جديد.
وجوه اعتدنا رؤيتها منذ سنوات…
بل منذ دورات طويلة…

مرة عضو…
ومرة رئيس…
ومرة نائب رئيس...
ثم عضو مرة أخرى…
ثم مرشح لدورة ثالثة…
وربما رابعة…

حتى أصبح المشهد مألوفاً إلى درجة أن كثيراً من الناس باتوا يطرحون السؤال بصراحة:
هل المجلس البلدي مؤسسة خدمة عامة…
أم أنه وظيفة غير مكتوبة في السيرة الذاتية؟

لا أحد يعترض على حق أي إنسان في الترشح…
فهذا حق قانوني طبيعي، تكفله القوانين والأنظمة.
لكن القضية الحقيقية ليست في الحق…
بل في الظاهرة.

لماذا تتكرر الأسماء نفسها دائماً؟
ولماذا يبدو الكرسي البلدي وكأنه يدور داخل دائرة ضيقة من الأشخاص؟

هل السبب هو الخبرة؟
أم النفوذ الاجتماعي؟
أم توازنات العائلة والعشيرة؟
أم الحسابات الحزبية والتنظيمية؟
أم غير هذا كله… المصلحة الشخصية؟

ربما كل ذلك معاً…

لكن النتيجة في النهاية واحدة:
المشهد لا يتغير.

فالانتخابات التي يفترض أن تكون فرصة للتجديد، تتحول أحياناً إلى إعادة تدوير للوجوه نفسها.

وهنا يظهر الغائب الأكبر في هذه المعادلة…
الوجوه الجديدة.

الشباب…
أصحاب الكفاءة…
الأفكار المختلفة…
الطاقات التي يمكن أن تضيف شيئاً جديداً لإدارة المدن والقرى.

لكن الطريق أمامهم غالباً ليس سهلاً…

لأن الكراسي في كثير من الأحيان تبدو محجوزة مسبقاً بمعادلات اجتماعية وسياسية معروفة.

وهكذا يتحول المجلس البلدي عند البعض إلى موقع ثابت،
ويتحول الترشح إلى عادة انتخابية لا تنقطع.

مع أن الحقيقة أبسط من ذلك بكثير…

المجلس البلدي ليس منصة وجاهة…
ولا لقباً يرافق صاحبه إلى الأبد.

هو مسؤولية مؤقتة…
والمسؤولية بطبيعتها تُسلَّم كما تُستَلَم.

المجتمعات التي تتقدم هي التي تجدد دماءها…
وتفتح الباب لوجوه جديدة…
وتؤمن أن الأفكار لا تنمو في المكان المغلق.

أما المجتمعات التي تُبقي المواقع نفسها بيد الأشخاص أنفسهم لسنوات طويلة…
فغالباً ما تجد نفسها تدور في المكان نفسه.

وفي النهاية…
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس من سيفوز في الانتخابات…
ولا من سيجلس على الكرسي.

السؤال أبسط من ذلك بكثير…

هل المجلس البلدي ما زال خدمة عامة مؤقتة…
أم أننا بدأنا فعلاً نؤسس في مجتمعنا مهنة جديدة اسمها:

"عضو مجلس بلدي"؟

0 تعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة بعد.

أضف تعليق

⚠️ التعليق لن يظهر إلا بعد الموافقة.