STYLE SWITCHER

BODY SKIN


LAYOUT STYLE


SEPARATOR HOT

Select and scroll to see the changes
×

▪️تركنا النهي عن المُنكر، حتى خرج لنا أهل المُنكر، يَنهوننا عن المعروف.

✍️ كتب الأستاذ ناصر الحروب...
💥 انتكاس الفطرة وعقوبة الصمت.. حين يغيب حراس الفضيلة!!

إن شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي القطب الأعظم في الدين، والركن الذي استحقّت به هذه الأمة صدارة الأمم، كما قال تعالى في سورة آل عمران: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ}. لكن هذا الشرف ليس صكاً أبدياً، بل هو مشروط بالقيام بهذا الواجب؛ فإذا ضُيّع، ضاعت معه هيبة الحق وانتشرت سحابة الباطل.

أولاً: التحذير الرباني والنبوي من مغبة الترك
لقد سجل القرآن الكريم مشهداً مرعباً لمن تركوا التناهي عن المنكر، حيث يقول الله تعالى في سورة المائدة: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}. فلم تكن اللعنة بسبب ارتكابهم المعاصي فحسب، بل بسبب صمتهم الجماعي ورضاهم بما يُفعل بينهم.

وقد حذر النبي ﷺ من أن الصمت عن المنكر يرفع الحصانة عن المجتمع، فقال: "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم". وهذا يفسر سرّ الأزمات التي تعصف بالمجتمعات وتجعل الدعاء فيها معلقاً لا يُرفع؛ لأن "حائط الصد" القيمي قد انهار.

ثانياً: الآثار الاجتماعية.. حين تنعكس الموازين
إن ترك هذه الشعيرة لا يعني ترك الناس وشأنهم، بل يعني تسليم قياد المجتمع للفئة الأقل ورعاً، مما يؤدي إلى آثار كارثية:
• تطبيع المنكر: حين يُسكت عن الخطأ، يعتاد عليه الناس حتى يصبح جزءاً من الثقافة العامة، وتضعف في القلوب حساسية الذنب.
• تبديل الشريعة: هو أخطر الآثار، كما ورد في الأثر: "تركنا النهي عن المُنكر، حتى خرج لنا أهل المُنكر، ينهوننا عن المعروف". هنا يصبح صاحب الحق غريباً، ويُتهم المتمسك بفضيلته بالتطرف أو الشذوذ، لأن المنكر استقوى بالسكوت حتى صار هو "المعيار".
• تفكك الروابط المجتمعية: غياب النصيحة المتبادلة يورث الضغينة ويقطع أواصر الأخوة، ويحول المجتمع إلى جزر معزولة من الأنانية.
• شيوع العقاب العام: إذا عمّ الفساد ولم يُنكر، لم تقتصر العقوبة على الفاعلين بل شملت الساكتين أيضاً.

إن العودة لإنكار المنكر بالدرجات التي فصلها النبي ﷺ (اليد، اللسان، أو القلب) هي طوق النجاة الوحيد. فالحفاظ على المعروف يتطلب شجاعة الكلمة، والسكوت اليوم هو تمكين لمنكر الغد.

0 تعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة بعد.

أضف تعليق

⚠️ التعليق لن يظهر إلا بعد الموافقة.