STYLE SWITCHER

BODY SKIN


LAYOUT STYLE


SEPARATOR HOT

Select and scroll to see the changes
×

✍️ كتب الأستاذ ناصر الحروب…
💥 حافياً في محكمة الظلال!!

لم نعد نعيش في أوطان…
بل في قاعات تحقيق طويلة، لا تنطفئ فيها المصابيح، ولا يخرج منها صوت إلا بعد إذنٍ مكتوب.
صار الحاكم قاضياً، والقاضي خطيباً، والخطيب جندياً…
والمواطن وحده المتهم الدائم.

يُساق الناس إلى محكمة الوطن كما تُساق الأغنام إلى ميزان اللحم:
لا أحد يريد سماع الحقيقة…
الجميع يريد سماع الاتهام.

يسألونك: لماذا تشتكي؟
لماذا تتألم؟
لماذا تطلب كرامتك بصوتٍ مرتفع؟
ألا تعرف أن الصوت المرتفع في هذا الزمن يُعتبر مؤامرة؟

وفي زمن المرايا المكسورة…
يكفي أن تقول "أنا موجوع"
حتى تتحول فجأة إلى ملف أمني، وتهديد اجتماعي، واحتمال فتنة.

الوطن أصبح مثل لوحة مقدسة على جدارٍ متصدع؛
يُمنَع الاقتراب منه حتى لا ينهار الجدار كله.
ومع ذلك، يقفون أمام الجدار يلقون المحاضرات عن العزة والصمود،
بينما واقع الناس يسقط حجراً بعد حجر.

إن أخطر ما يحدث اليوم ليس الفقر…
ولا الظلم…
ولا الفساد…
بل هذا التحوّل المرعب الذي يجعل كل من يصرخ لأجل كرامته يُصنَّف عدواً،
وكل من يصمت خوفاً يُسمَّى مواطناً صالحاً.

والأغرب من ذلك كله…
أن من ينهب الوطن يضع فوق رأسه تاج الوطنية،
ومن يُطالب بلقمة شريفة يُوضع في قفص الاتهام.

وفي وسط هذه المسرحية السوداء، يظهر ذلك المتهم الحافي…
يقف أمام القاضي مثل ظلّ لرجلٍ لم يعد يملك شيئاً يخسره.

وهنا يجب أن نعرف:
هذا المشهد ليس خيالاً عابراً…
بل مقتبس من فصل "المحكمة" في كتاب «سأخون وطني» للكاتب السوري محمد الماغوط؛

المحكمة التي لا تُحاكم الكلمات بقدر ما تُحاكم الجوع، ولا تُدين العبارة بقدر ما تُدين الألم الكامن خلفها.
ومن هناك خرجت جملة واحدة اختزلت العلاقة المعقدة بين الوطن والإنسان حين يغيب العدل وتحضر الشعارات المكررة.

يسألونه:
– كيف تجرؤ على أن تقول إن الوطن يساوي حذاء؟
يجيبهم بكل برودة:
– لأنني… ببساطة… كنت حافياً.

هذه الجملة ليست اعترافاً…
بل فضيحة.
فضيحة لنظامٍ يطالب الناس بتقبيل الأرض،
بينما لم يترك تحت أقدامهم إلا التراب الخشن والحصى.

في زمنٍ كهذا…
الوطن الحقيقي ليس ما يصرخون به على المنصات،
بل ما يسقط من أقدام الناس حين يمشون حفاة فوق الحقيقة.

0 تعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة بعد.

أضف تعليق

⚠️ التعليق لن يظهر إلا بعد الموافقة.