STYLE SWITCHER

BODY SKIN


LAYOUT STYLE


SEPARATOR HOT

Select and scroll to see the changes
×

❗بروتوكول تدجين الوطن: عندما تتحول "غربة" إلى جدار، و"ضيعة تشرين" إلى انقسام، ويرتفع "كأس الوطن" تعزية في معناه!

✍️ كتب الأستاذ ناصر الحروب...
💥 خراب قابل للاستمرار!!
▪️ قراءة تفكيكية في مسرح محمد الماغوط..

نحن لا نعيش في أوطان مأزومة…
بل في أنظمة تُتقن إدارة الأزمات كي لا تنتهي!

نحن لا نغرق في معازل الجغرافيا فحسب؛ بل نُدار داخل فضاءات محكومة بـ"بروتوكول تدجين الكلمة"، حيث يُراد للإنسان أن يعتاد الهزيمة كأنها قدر يومي، وأن يتعايش مع الخسارة كأنها نظام حياة.

في مسرح محمد الماغوط، لا تُسمّى الأشياء بأسمائها ترفاً… بل خوفاً.
يُصبح الغياب سياسة، والصمت إدارة، والتأجيل شكلاً من أشكال الحكم.
الوطن في تلك النصوص لا يُدار، بل يُعاد ترتيب خرابه يومياً كي يبدو قابلاً للاستمرار…
واستمراره، في حقيقته، ليس إلا تأجيلاً طويلاً ومذلاً لانفجار الحقيقة!

نحن لا نعيش أزمة… نحن نعيش إدارتها!

حين نستدعي اليوم ثلاثية الماغوط الخالدة، نحن لا نبكي على أطلال مسرح مضى، بل نُجري تشريحاً لغوياً وفلسفياً لآليات السيطرة والتدجين التي ما زالت تعمل بكفاءة:

1️⃣ "غربة"
لم تعد مجرد تذكرة سفر، بل تحوّلت إلى سياسة داخلية ممنهجة.
هندسة دقيقة لصناعة "المواطن المغترب" داخل وطنه؛ حيث يفصل الإنسان عن أرضه خط وهمي، وتحوّله الأوراق الرسمية إلى عابر سبيل في قريته.
لم نعد نغترب عن الوطن… بل نغترب داخله!

2️⃣ "ضيعة تشرين"
هنا يتجسد العبث المؤسسي بأوضح صوره.
سلطة تتخفى خلف عباءة "السيادة البديلة"، ومناصب براقة منزوعة الصلاحية، وإدارة تحت الحصار تتحول إلى نظام حياة مُقنّن.
وهم الامتيازات، رواتب لا تُدفع، ووعود تُعاد تدويرها…
كل ذلك ليس خللاً طارئاً، بل نموذج تشغيل!

المشكلة لم تعد في من يدير الخراب…
بل في من تعلّم كيف يتأقلم معه!

3️⃣ "كاسك يا وطن"
الذروة التراجيدية لفلسفة التنفيس.
رفع الكأس هنا ليس احتفالاً، بل اعتراف ساخر بأن المجتمعات تُجبر على الاحتفاء بـ"شبه كيان".
نخب بلا انتصار، ورموز صودرت معانيها، واتفاقيات شرعنت الفراغ، ولم يتبقَّ سوى ملاحقة الكلمة الحرة لضمان استمرار المشهد.

الحقيقة لا تُحجب بالكامل… بل تُقَسَّط!
تُدار بجرعات محسوبة من الشعارات الرنانة وبيانات الاستنكار الجاهزة، كي لا يتحول الوجع المعيشي إلى سؤال سياسي كبير:
إلى أين نحن ذاهبون؟

نرفع الكأس… لا لأننا انتصرنا،
بل لأن الرفض أصبح تهمة، والاعتراض خروجاً عن الصف، والكلمة الحرة مخاطرة غير محسوبة.

المسرح الذي فككه الماغوط لم يكن خيالاً… بل مخططاً:
آلة تلتهم الأرض،
ومنظومات تُتقن بيع الوهم الدبلوماسي،
وشعب يُعاد تشكيله وفق كتالوج الالتزامات الاقتصادية، ليعيش "نسخة رسمية" من الاستقرار لا تمتّ لحياته المسحوقة بصلة.

أخطر ما كشفه الماغوط ليس قسوة الواقع… بل التطبيع معه!

تحويل غياب المحاسبة، وغياب الخيارات الديمقراطية، وقمع الصوت السلمي، إلى بروتوكول تشغيل يومي…
لحماية مصالح فئة لا ترى في الوطن إلا استثماراً.

لقد تحولت الأوطان من مشروع تحرري إلى مساحات مُدارة،
تُعاد صياغة قيودها كل صباح،
حتى بات السؤال عن الحرية أو الانتخابات أو مكافحة الفساد… تهديداً للسلم الأهلي!

وفي النهاية… يُسدل الستار.

يُصفّق المنتفعون خوفاً على امتيازاتهم،
ويعود المواطن العادي إلى جحره،
يَعد ما تبقى من دخله،
ويتفقد أبوابه جيداً…
خشية أن يُلاحق بسبب رأي، أو كلمة، أو منشور.

نرفع الكأس إذن…
لا نخب النصر، بل تعزية في معان تُسرق علناً وتُباع في مزادات التنازل.

كاسك يا وطن…
في زمنٍ أصبح فيه البقاء نفسه إنجازاً مُزيّفاً.

وشكراً للمخرج…
الذي ما زال يقنعنا أننا على قيد الحياة!

0 تعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة بعد.

أضف تعليق

⚠️ التعليق لن يظهر إلا بعد الموافقة.