❗حين يغيب الفعل ويستمر الواقع… تُكتب نهاية بلا إعلان.
✍️ كتب الأستاذ ناصر الحروب...
💥 عندما تموت الأوطان!!
▪️ الأوطان لا تموت بالرصاص… بل تُدفن بالصمت.
لا تموت الأوطان فجأة، ولا تُعلن وفاتها في نشرات الأخبار، ولا يُرفع فوقها علم الحداد… بل تُغتال ببطء، وعلى مرأى الجميع.
تموت الأوطان حين يُصبح الخوف سياسة، والصمت ثقافة، والتعبير تهمة جاهزة لكل من يجرؤ على الكلام.
تموت حين يقف المواطن في طابور الحياة كمتسوّل للحقوق، ثم يعود بلا شيء… لا عمل، لا كرامة، ولا حتى بقايا أمل.
في فلسطين، لا نملك ترف الحداد على وطن مفقود، لأننا ما زلنا نعيش داخله… لكننا نراه يُنهك أمام أعيننا، ويُستنزف قطعةً بعد قطعة، وحلماً بعد حلم، وصبراً بعد صبر.
الوطن الذي كان يُقاس بصمود الناس، تم تحويله إلى مقياس للتحمّل… وكأن المطلوب من الشعب أن يتحمّل أكثر، لا أن يعيش أفضل.
والفرق بين الصمود والتحمّل ليس تفصيلاً لغوياً… بل فرق بين حياة تُصنع، وحياة تُؤجَّل إلى أجل غير مسمى.
تموت الأوطان حين يُجبر الناس على البقاء، لا لأنهم بخير… بل لأن لا خيار آخر لديهم.
فيبقون، ويتأقلمون مع الانكسار، ويخفضون سقف أحلامهم عمداً، ويتعلمون كيف ينجون بنصف حياة، في وطن كامل.
تموت الأوطان حين يصبح الفساد "وجهة نظر"، والعدالة "مطلباً مبالغاً فيه"، والحق رفاهية مؤجلة لا يجرؤ أحد على المطالبة بها.
حين تتحول المؤسسات إلى جدران صمّاء، والقرارات إلى فوضى معلّقة، والمسؤوليات إلى لعبة تبادل اتهام بين من يملك القرار ومن يهرب منه.
وفي وطنٍ يُستنزف اقتصادياً، ويُنهك سياسياً، ويُترك اجتماعياً بلا حماية، لا تعود الأزمة جزئية… بل يصبح الانهيار شاملاً، باسم الوطن نفسه.
تموت الأوطان حين يفقد الناس ثقتهم بأن هناك من يسمع أصلاً، أو من يرى، أو من يملك الجرأة على الاعتراف بما يحدث.
وحين يتحول السؤال من: "كيف نبني وطناً؟" إلى سؤال أكثر مرارة: "كيف ننجو من يومنا فقط؟"
هذه ليست مبالغة، ولا انفعالاً، بل توصيف لواقع يتم تجميله بالكلام… بينما هو في العمق يتآكل بصمت.
والحقيقة التي لا يريد أحد الاعتراف بها: أن الأوطان لا تموت لأنها ضعيفة، بل لأنها تُترك عمداً لتضعف، بلا محاسبة، بلا قرار، وبلا إرادة مواجهة.
وما لم يُكسر هذا الصمت الثقيل، وما لم تتحول المعاناة إلى فعل حقيقي، والوجع إلى قرار، والسكوت إلى مساءلة…
فإننا لن نكون أمام أزمة عابرة، بل أمام وطن يُدفع خطوة خطوة نحو موت بطيء… يُدار بصمت، ويُبرَّر بالكلام.
0 تعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة بعد.
أضف تعليق