STYLE SWITCHER

BODY SKIN


LAYOUT STYLE


SEPARATOR HOT

Select and scroll to see the changes
×

❗حين تصمت الدولة… تتكلم الأزمات.

✍️ كتب الأستاذ ناصر الحروب...
💥 تعليم السياقة… والموت السريري!!
⚠️ لمن يهمه الأمر… وطن يموت بالقطعة

لم يعد الحديث عن تراجع قطاع تعليم السياقة ترفاً أو مبالغة، بل أصبح توصيفاً دقيقاً لواقع يقترب من الانهيار الكامل. ما نشهده اليوم ليس أزمة عابرة، ولا ظرفاً طارئاً، بل حالة "موت سريري" لقطاع كان يوماً جزءاً من نبض الحياة اليومية في هذا الوطن.

قطاع تعليم السياقة في فلسطين يمر بأسوأ مراحله على الإطلاق، في ظل واقع سياسي وأمني معقد، انعكس بشكل مباشر على الاقتصاد، ليضرب كل مفاصل الحياة، دون استثناء. لكن هذا القطاع تحديداً، وجد نفسه في واجهة الانهيار، بلا حماية، بلا تدخل، وبلا أي خطة إنقاذ.

الإقبال تراجع إلى مستويات غير مسبوقة…
مدارس شبه فارغة…
مركبات متوقفة تستهلك قيمتها يوماً بعد يوم دون عمل…
ومدربون يقفون على حافة فقدان مصدر رزقهم الوحيد.

المشكلة لم تبدأ اليوم، بل هي نتيجة تراكم طويل من الأزمات الاقتصادية، وتآكل القدرة الشرائية، وعدم انتظام الرواتب، وتوقف مصادر دخل آلاف الأسر، وعلى رأسهم عمال الداخل الفلسطيني الذين انقطع رزقهم منذ سنوات.

ثم جاء إضراب الأطباء ليضيف طبقة جديدة من الشلل، مع تعطّل الفحوصات الطبية، التي تُعد العمود الفقري لبدء أي متدرب. وهنا، لم يعد التراجع تدريجياً… بل أصبح توقفاً فعلياً لدورة العمل.

لكن الحقيقة الأعمق… أن إضراب الأطباء ليس أصل المشكلة، بل هو عرض من أعراض خلل أكبر.

مركبات تعليم انتهى عمرها التشغيلي، ولا قدرة على استبدالها…
التراخيص والتأمين تُدفع دون مردود…
الالتزامات المالية تتراكم، والمصاريف التشغيلية تزداد…
والمدارس تتآكل بصمت.

والسؤال المؤلم:
إلى متى سيبقى هذا القطاع خارج أولويات القرار؟

أين وزارة النقل والمواصلات من هذا المشهد؟
أين السياسات التي تحمي قطاعاً يُفترض أنه جزء من منظومة السلامة المرورية؟
أين التدخلات التي تضمن الحد الأدنى من الاستمرارية؟

وفي هذا السياق، لا بد من التأكيد على أن النقابات المهنية العاملة في هذا القطاع تقوم بدورها في المتابعة وطرح القضايا والدفاع عن مصالح أعضائها بكل ما تستطيع من أدوات وإمكانات، لكنها في نهاية المطاف ليست جهة قرار، ولا تملك أدوات التنفيذ أو فرض السياسات.

كما أن التجاوب مع مطالبها يظل مرتبطاً بمدى استجابة الجهات الرسمية والشريكة في الوزارات والمؤسسات ذات العلاقة.

لذلك لا يصح تحميل النقابات وحدها مسؤولية واقع معقد تتداخل فيه الأبعاد الاقتصادية والإدارية والسياسية، بل ينبغي النظر إليها كجزء من منظومة تسعى للتخفيف لا كجهة تتحمل كامل العبء.

ما يحدث اليوم ليس مجرد أزمة قطاع… بل انعكاس مباشر لأزمة وطن.
حين يُترك هذا الكم من الناس يواجه مصيره دون حماية، وحين تتآكل المهن بصمت، وحين يصبح الصمود عبئاً يومياً… فالمشكلة لم تعد إدارية، بل سياسية واقتصادية بامتياز.

الحديث بصراحة:
هذا القطاع لا يحتمل المزيد من الانتظار… ولا المزيد من التجاهل.

المطلوب اليوم ليس بيانات، بل قرارات.
ليس وعوداً، بل إجراءات.
ليس متابعة، بل تدخل حقيقي يعيد الحياة لما تبقى.

إن استمرار هذا الوضع يعني خسارة قطاع كامل، وخسارة مئات الأسر، وخسارة جزء من منظومة مجتمعية قائمة على التنظيم والتأهيل.

تعليم السياقة لا يموت وحده،
بل يأخذ معه ما تبقى من ثقة الناس بأن هناك من يسمع ومن يتحرك.

وإن استمر هذا الصمت…
فلن يكون ما نعيشه اليوم هو القاع الأخير.

0 تعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة بعد.

أضف تعليق

⚠️ التعليق لن يظهر إلا بعد الموافقة.