❗️مدارس تعليم السياقة تنهار… بصمت!
قطاع يُترك للموت البطيء… بلا تدخل.
من المسؤول؟
✍️ كتب الأستاذ ناصر الحروب...
💥 مدارس تعليم السياقة في فلسطين!!
▪️ حين يختنق الطريق قبل أن يبدأ..
لم يعد التراجع في قطاع تعليم السياقة مجرد أزمة عابرة، بل تحوّل إلى واقع ثقيل يهدد وجود هذا القطاع من أساسه. ما كان يوماً مهنة قائمة على الاستمرارية والعمل اليومي، يقف اليوم على حافة الانهيار، في مشهد يكشف خللاً أعمق من مجرد تراجع أعداد المتعلمين.
حجم العمل في أدنى مستوياته، والإقبال يكاد يتلاشى، وكأن الطريق أُغلق فجأة أمام جيل كامل كان يسعى للحصول على رخصة قيادة، لا كرفاهية، بل كحاجة حياتية أساسية. مدارس تعليم السياقة، التي كانت تعج بالحركة والمتدربين، تعاني اليوم فراغاً قاسياً يُترجم إلى خسائر يومية، وضغوط مالية، وقلق وجودي حقيقي.
ثم جاء إضراب الأطباء ليُكمل المشهد، ويصب الزيت على نار مشتعلة أصلاً. توقف الفحوصات الطبية في مديريات الصحة لم يكن مجرد إجراء إداري معطل، بل كان شرياناً قُطع عن هذا القطاع. الطالب الراغب في التعلم بات عاجزاً حتى عن بدء الإجراءات، لتتحول الرغبة إلى انتظار… والانتظار إلى عزوف.
المحصلة؟
مدارس على وشك الإغلاق…
مدربون مهددون بفقدان مصدر رزقهم…
وقطاع كامل يترنح... بلا أي تدخل جاد لإنقاذه.
وهنا يتقدم دور وزارة النقل والمواصلات إلى الواجهة، ليس كجهة تنظيمية فحسب، بل كحارس لهذا القطاع. فالمطلوب اليوم تدخل مباشر وتنسيق فاعل مع الجهات المعنية، لضمان استمرار الإجراءات الأساسية، وعلى رأسها الفحوصات الطبية. لأن ترك الأمور على حالها يعني ببساطة… ترك القطاع يواجه مصيره وحده.
إن المرحلة الحالية تتطلب من الوزارة الانتقال من موقع المتابعة إلى موقع المبادرة؛ من إدارة الواقع إلى صناعته. فإيجاد بدائل للفحوصات الطبية، أو ضمان عدم توقفها، وتخفيف الأعباء عن المدارس، ووضع سياسات دعم مرحلية… لم يعد خياراً، بل ضرورة لإنقاذ قطاع ينهار بصمت.
المشكلة لم تعد في ضعف الإقبال فقط، بل في غياب منظومة متكاملة تحمي هذا القطاع الحيوي. تعليم السياقة ليس مشروعاً تجارياً عادياً، بل جزء من منظومة السلامة المرورية، وأحد أعمدة تنظيم الشارع الفلسطيني. وحين يضعف هذا القطاع، فإن الخطر لا يقتصر على أصحابه، بل يمتد إلى المجتمع بأسره.
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة:
إلى متى سيبقى هذا القطاع يُدار بردود الأفعال؟
وأين الجهات المسؤولة من هذا الانهيار الصامت؟
استمرار الوضع على ما هو عليه يعني خسارة مزدوجة:
خسارة اقتصادية لأصحاب المدارس،
وخسارة مجتمعية في الوعي والتأهيل المروري.
ما يحتاجه هذا القطاع اليوم ليس وعوداً… بل قرارات:
إعادة تفعيل الفحوصات الطبية فوراً،
تسهيل الإجراءات والاستجابة الحقيقية لمطالب النقابات،
ووضع خطة إنقاذ تضمن استمرارية مدارس تعليم السياقة كجزء أساسي من البنية المرورية.
في النهاية… الطريق لا يُبنى بالإسفلت فقط، بل بالوعي والتدريب والتنظيم.
وإذا انهارت مدارس تعليم السياقة… فإن أول ما سينهار بعدها هو ثقافة القيادة نفسها.
والخسارة حينها… لن تكون قابلة للتعويض.
0 تعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة بعد.
أضف تعليق