✍️ كتب الأستاذ ناصر الحروب...
🌑 نعيم الشامي.. الصرخة التي لم يسمعها أحد.. إلا الله!
يا الله.. كيف يظل الكون ساكناً في تلك اللحظة؟ وكيف لم تنشق الأرض لتبتلع القاتل قبل أن تلمس شعرةً من رأسك يا نعيم؟
في ذلك الخلاء الموحش، حيث الصمت ينهش الأنفاس، لم يكن هناك "أب".. كان هناك وحش يرتدي ملامح البشر، وقلب أصلدُ من الحجارة التي أُلقيت فوقها.
يا نعيم، هل نظرت في عينيه نظرة استعطافٍ أخيرة؟ هل مددت يدك الصغيرة لتمسك بقميصه، ظناً منك أن غريزة الأبوة ستنتصر في الرمق الأخير؟
آهٍ من "يا أبي" التي اختنقت في حنجرتك.. تلك الكلمة التي يُفترض أن تكون مفتاحاً للجنة، صارت في ليلتك تلك صرخةً تُذبح في العراء. أي وجعٍ هذا الذي يذيق طفلاً مرارة الموت على يد "منبع أمانه"؟ أي رعبٍ سكن روحك وأنت ترى النور ينطفئ في عينيه، ليحل محله لهيب حاقد لا يرحم براءتك؟
يا جسداً غضّاً تَفحّم ببرد القسوة قبل سعير النار.. يا طفلاً قتلوه مرتين: مرةً حين اغتالوا طفولته بالتعنيف، ومرةً حين أحرقوا أحلامه في فضاءٍ لا يرد إلا صدى أنينه.
الصخر الذي احتضن رمادك لم يكن حجراً؛ بل كانت دموع الأرض هي التي تجمدت حزناً عليك. والريح التي عبرت فوقك، حملت طُهر براءتك المظلومة لتطرق بها أبواب السماء، تشكو ظلماً ناءت بحمله الجبال.
عذراً يا نعيم.. عذراً لأننا لم نكن النسمة التي تُطفئ النار، ولا الأرض التي تُواريك عن عينيه، ولا المجتمع الذي يكسر يد الغدر قبل أن تمتد إليك.
نم الآن يا حبيبي.. نم دون خوفٍ من "ضربةٍ" توقظك، أو "رعبٍ" يذعرك.
في ملكوت الله، ستمشي على أنهارٍ من نور، ولن تطأ قدماك رمال الخلاء القاسية بعد اليوم.
هناك، ستقول لله كل شيء.. ستحكي له عن ليالي الخوف والهروب، وهناك سينتصف لك العدل الإلهي من يدٍ خانت الأمانة وأحرقت قطعةً من السماء.
يا وجع فلسطين الذي لا يندمل.. نم بسلام، ولعنة دمك ستظل تلاحق كل ضميرٍ ماتت فيه الرحمة.
إنا لله وإنا إليه راجعون.. والملتقى عند الله حيث تجتمع الخصوم.
0 تعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة بعد.
أضف تعليق